الصفحة 225 من 475

أن يضع إحدى يديه وإحدى ركبتيه على الأرض في الصحيح.

أن يرفع من السجود إلى قرب القعود على الأصح؛ لأن يعد جالسًا بقربه من القعود فتحقق السجدة بالعود بعده إليها، وإلا فلا، وهذه الشروط ذكرها الشرنبلالي (1) ، وسيأتي أن الثلاثة الأخيرة منها أدرجوها في السنن، فليتنبه.

وحجة ذلك:

قوله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } (2) ، وقال: { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } (3) .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) (4) .

قال الإمام المحدث علي القاري (5) - رضي الله عنه: (( أركان الصلاة شرعت في كتاب الله متفرقة، وعرف الترتيب بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقوله - جل جلاله: { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (6) ، والظاهر أن السجود الثاني فرض عملي؛ لأنه لم يثبت بدليل قطعي، وقيل: تثبت فرضيته بالإجماع، حتى تفسد الصلاة بترك واحدة منهما )).

خامسًا: القعدة الأخيرة بمقدار ما يسع فيه قراءة التشهد، ويشترط تأخير القعود الأخير عن الأركان؛ لأنه شرع لختمها فيعاد لسجدة صلبية تذكرها (7) ، ودليلها:

قوله - جل جلاله: { وَأَقِيمُوا الصَّلاة } ، وقد التحق فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله بها بيانًا، وهو لم يفعلها قط بدون القعدة الأخيرة، والمواظبة من غير ترك دليل الفرضية، وإذا وقع بيانًا للفرض على الصلاة المجملة، كان متعلقها فرضًا بالضرورة إلا ما خرج بدليله.

(1) في المراقي ص226-233.

(2) الحج: من الآية77.

(3) البقرة: من الآية43.

(4) في صحيح مسلم 1: 298، وصحيح البخاري 1: 263، وغيرها.

(5) في فتح باب العناية 1: 227-228.

(6) النحل: من الآية44.

(7) ينظر: مراقي الفلاح ص235، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت