لو حوّل القادر وجهه عن القبلة في الصلاة دون صدره لا تفسد صلاته، ولو حوّل صدره فسدت (1) .
لو جهل اتجاه القبلة وعدمَ مَن يسألُه فإنه يتحرَّى، وليس عليه إعادة الصلاة إن أخطأ، لقوله - جل جلاله: { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه } (2) ، وإن علمَ بجهة القبلة وهو يصلي، أو غلب رأيه إلى جهة أخرى وهو يصلي، فإنه يستدير في صلاته (3) .
لو شرعَ في الصلاة بلا تحرٍّ في اتجاه القبلة، فإنه لا يجوز وإن أصاب القبلة؛ لأن قبلتَه جهةُ تحرِّيه، ولم يوجد التحري.
لو صلَّى قومٌ في ليلةٍ مظلمةٍ بالجماعة، وتحرَّوا القبلة، وتوجَّه كلُّ واحدٍ إلى جهةِ تحرِّيه، ولم يعلم أحدٌ أن الإمامَ إلى أي جهةٍ توجَّه، لكن يعلمُ كلُّ واحدٍ أنَّ الإمامَ ليس خلفَهُ جازت صلاتُهم، أمَّا إن عَلِمَ أحدُهم في الصَّلاة جهةَ توجِّه الإمام، ومع ذلك خالفَه لا تجوزُ صلاتُه، وكذا إذا علم أنَّ الإمامَ خلفَه (4) .
سادسًا: النية، قال - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) (5) ، وهي أن يَصِلَ قصد قلبه صلاتَه بتحريمتِها (6) ، وهذا بيان الوقت المستحب في النية، ويجوز تقديمها بشرط أن لا يشتغل بينهما بما ليس من جنس الصلاة (7) .
فالنية أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي، ولا عبرة باللسان (8) ، لكن التلفظ بها مستحب؛ لما فيها من استحضار نيته؛ لاختلاف الزمان وكثرة الشواغل على القلوب فيما بعد زمن التابعين (9) .
(1) ينظر الكفاية 1: 237، ونفع المفتي 241، وغيره.
(2) البقرة: من الآية115.
(3) ينظر: نفع المفتي ص243-244، وغيرها.
(4) ينظر: شرح الوقاية ص143، وغيرها.
(5) في صحيح البخاري 1: 3، وصحيح مسلم 3: 1515، وصحيح ابن حبان 2: 223، وصحيح ابن خزيمة 1: 73، وغيرها.
(6) ينظر: الوقاية ص143، وغيرها.
(7) ينظر: عمدة الرعاية 1: 159.
(8) ينظر: هداية ابن العماد ص456، وغيرها.
(9) ينظر: الدر المختار 1: 415، ونفع المفتي ص237، والمراقي ص217، وغيرها.