أن يؤذن محتسبًا, ولا يأخذ على الأذان والإقامة أجرًا, ولا يحل له أخذ الأجرة على ذلك; لأنه استئجار على الطاعة, وذا لا يجوز; لأن الإنسان في تحصيل الطاعة عامل لنفسه, فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه. وإن علم القوم حاجته فأعطوه شيئًا من غير شرط فهو حسن; لأنه من باب البر والصدقة والمجازاة على إحسانه بمكانهم, وكل ذلك حسن (1) .
رابعًا: محل الأذان:
سنةٌ للفرائض للصلوات المكتوبة التي تؤدى بجماعة مستحبة في حال الإقامة كالخمس والجُمُعة في وقتِها أداءً وبعده قضاءً، ويعاد الأذان لو أذن قبل وقت الأداء (2) ؛ لعدم الاعتداد بما قبله (3) ، وليس بسنة في النوافل والوتر وصلاة العيدين والجنازة والكسوف والخسوف والتراويح والسنن والرواتب وغيرها (4) ؛ لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة , والمكتوبات هي المختصة بأوقات معيّنة دون النوافل; ولأن النوافل تابعة للفرائض فجعل أذان الأصل أذانًا للتبع تقديرًا، بدليل:
عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير له فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحر الشمس فارتفعوا قليلًا حتى استعلت، ثم أمر المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام المؤذن فصلى الفجر) (5) .
(1) ينظر: السنن السابقة: البدائع 1: 149-152، وغيرها.
(2) وعند أبي يوسف والشَّافِعيِّ - رضي الله عنهم - يجوزُ للفجر في النصف الأخير من الليل. ينظر: التنبيه ص20، وغيره.
(3) ينظر: فتح باب العناية 1: 200، وغيره.
(4) ينظر: رمز الحقائق 1: 32، وغيرها.
(5) في المستدرك 1: 408، وصححه، وسنن الدارقطني 1: 200، وسنن أبي داود 1: 121، وغيرها.