الصفحة 201 من 475

عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: (( حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم ) ) (1) .

أن يؤذّن قائمًا إذا أذّن للجماعة, ويكره قاعدًا; لأن الناس توارثوا ذلك فعلًا, فكان تاركه مسيئًا لمخالفته إجماع الخلق; ولأن تمام الإعلام بالقيام ويجزئه لحصول أصل المقصود.

لو أذن لنفسه قاعدًا فلا بأس به; لأن المقصود مراعاة سنة الصلاة لا الإعلام, لو أذن المسافر راكبًا، فلا بأس به؛ ولأن له أن يترك الأذان أصلًا في السفر، فكان له أن يأتي به راكبًا بطريق الأولى, وينزل للإقامة; ولأنه لو لم ينزل لوقع الفصل بين الإقامة والشروع في الصلاة بالنزول, وإنه مكروه.

أن يؤذن في مسجد واحد, ويكره أن يؤذن في مسجدين, ويصلي في أحدهما; لأنه إذا صلى في المسجد الأول يكون متنفلًا بالأذان في المسجد الثاني, والتنفل بالأذان غير مشروع; ولأن الأذان يختص بالمكتوبات, وهو في المسجد الثاني يصلي النافلة فلا ينبغي أن يدعو الناس إلى المكتوبة وهو لا يساعدهم فيها.

إن مَن أذن فهو الذي يقيم, وإن أقام غيره، فإن كان يتأذى بذلك يكره; لأن اكتساب أذى المسلم مكروه, وإن كان لا يتأذى به لا يكره، فعن زياد الصدائي - رضي الله عنه - قال: (أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أُؤَذِّن في صلاة الفجر، فأذنت فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم) (2) .

(1) في سنن البيهقي الكبير 1: 392، ومصنف عبد الرزاق 1: 465، وفي التلخيص 1: 205: إسناه حسن إلا أن فيه انقطاعًا.

(2) في سنن الترمذي 1: 383، والسنن الصغرى 1: 207، وسنن البيهقي الكبير 1: 381، وسنن أبي داود 1: 142، وسنن ابن ماجة 1: 237، وشرح معاني الآثار 1: 142، ومسند أحمد 4: 169، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت