الصفحة 200 من 475

أن يجعل أصبعيه في أذنيه؛ بأن يجعل أصبعيه في صماخ أذنيه، فأذانه بدونه حسن، وبه أحسن (1) ، بدليل:

عن بن أبي جحيفة - رضي الله عنه -، قال: (رأيت بلالا ً يؤذن ويدور، ويتبع فاه ها هنا وها هنا وأصبعيه في اليسرى) (2) .

عن سعد القرظ - رضي الله عنه -، (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالًا أن يدخل إصبعه في أذنه، وقال: إنه أرفع لصوتك) (3) .

أن يكون المؤذّن على طهارة; لأنه ذكر معظّم فإتيانه مع الطهارة أقرب إلى التعظيم, وإن كان على غير طهارة بأن كان محدثًا يجوز, ولا يكره حتى يعاد مع الحدث؛ لأنه ذكر يستحب فيه الطهارة، فلا يكره بدونها كقراءة القرآن، ويكُرِه إقامة المحدث، ولا تعاد؛ لأن الإقامة لم تشرع إلا متصلة بصلاة المقيم (4) .

وأما الأذان مع الجنابة فيكره حتى يعاد; لأن أثر الجنابة ظهر في الفم فيمنع من الذكر المعظَم كما يمنع من قراءة القرآن بخلاف الحدث, وكذا الإقامة مع الجنابة تكره لكنها لا تعاد؛ لأنه لم يُشْرَعْ تكرارُ الإقامة؛ لأنَّها لإعلام الحاضرين، فتكفي الواحدة، والأذانُ لإعلامِ الغائبين، فيحتملُ سماعُ البعضِ دون البعض، فتكرارُه مفيد، ودليل ذلك:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤذن إلا متوضئ) ، وفي رواية: (لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ) (5) .

(1) ينظر: الدر المختار 1: 260، والوقاية ص140، وغيره.

(2) في سنن الترمذي 1: 375، وقال: حسن صحيح، والمستدرك 1: 318، ومصنف عبد الرزاق 1: 467، ومسند أحمد 4: 308، والمعجم الكبير 22: 101، وغيرها.

(3) في المستدرك 3: 703، وغيره.

(4) ينظر: فتح باب العناية ص1: 208، وغيرها.

(5) في سنن الترمذي 1: 390، وقال: هذا أصح من الحديث الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت