لو أذن مجنون أو سكران فالأحب أن يعاد; لأن عامة كلام المجنون والسكران هذيان, فربما يشتبه على الناس فلا يقع به الإعلام.
أن يكون تقيًا، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين) (1) .
أن يكون عالمًا بالسنة؛ لينال الثواب الذي وعد به المؤذنين (2) ، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم) (3) , وخيار الناس العلماء; ولأن مراعاة سنن الأذان لا يتأتى إلا من العالم بها.
لو أذن العبد والأعرابي وولد الزنا, فهو جائز؛ لحصول المقصود، وهو الإعلام, لكن غيرهم أفضل; لأن العبد لا يتفرغ لمراعاة الأوقات لاشتغاله بخدمة المولى؛ ولأن الغالب عليه الجهل؛ ولأن الأعرابي وولد الزنا الغالب عليهما الجهل.
أن يكون عالمًا بأوقات الصلاة, فالبصير أفضل من الضرير; لأن الضرير لا علم له بدخول الوقت، والإعلام بدخول الوقت ممّن لا علم له بالدخول متعذر، لكن مع هذا لو أذن يجوز لحصول الإعلام بصوته, وإمكان الوقوف على المواقيت من قبل غيره في الجملة وابن أم مكتوم كان مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أعمى.
أن يكون مواظبًا على الأذان; لأن حصول الإعلام لأهل المسجد بصوت المواظب أبلغ من حصوله بصوت مَن لا عهد لهم بصوته, فكان أفضل وإن أذّن السوقي لمسجد المحلّة في صلاة الليل, وغيره في صلاة النهار يجوز; لأن السوقي يحرج في الرجوع إلى المحلة في وقت كل صلاة لحاجته إلى الكسب.
(1) في صحيح ابن خزيمة 3: 15، وصحيح ابن حبان 4: 559، وسنن الترمذي 1: 402، وغيرها.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص140، وغيرها.
(3) في سنن أبي داود 1: 161، وسكت عنه، وسنن ابن ماجة 1: 240، ومصنف عبد الرزاق 1: 487، والمعجم الكبير 11: 237، سنن البيهقي الكبير 1: 426، وغيرها.