الصفحة 198 من 475

الفصل - فيما سوى المغرب - بين الأذان والإقامة; لأن الإعلام المطلوب من كل واحد منهما لا يحصل إلا بالفصل, والفصل - فيما سوى المغرب - بالصلاة أو بالجلوس مسنون, والوصل مكروه, لما سبق، ولأن الأذان لاستحضار الغائبين فلا بد من الإمهال ليحضروا.

ولم يذكر في ظاهر الرواية مقدار الفصل, وروى الحسن - رضي الله عنه - عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الفجر قدر ما يقرأ عشرين آية, وفي الظهر قدر ما يصلي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة نحوًا من عشر آيات, وفي العصر مقدار ما يصلي ركعتين يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر آيات, وفي المغرب يقوم مقدار ما يقرأ ثلاث آيات, وفي العشاء كما في الظهر وهذا ليس بتقدير لازم, فينبغي أن يفعل مقدار ما يحضر القوم مع مراعاة الوقت المستحب.

الثانية: ما يرجع إلى المؤذن:

أن يكون رجلًا, فيكره أذان المرأة; لأنها إن رفعت صوتها فقد ارتكبت معصية, وإن خفضت فقد تركت سنة الجهر، ولم ينقل عن السلف حين كانت الجماعة مشروعة في حقهن، فيكون من المحدثات ولا سيما بعد انتساخ جماعتهن، ولأنها منهية عن رفع صوتها؛ لأنه يؤدي إلى الفتنة، وينبغي أن تكون الخنثى كالمرأة (1) .

لو أذنت امرأة للقوم أجزأهم حتى لا تعاد لحصول المقصود وهو الإعلام.

لو أذن الصبي العاقل فهو جائز حتى لا يعاد ؛ لحصول المقصود وهو الإعلام, لكن أذان البالغ أفضل; لأنه في مراعاة الحرمة أبلغ.

لو أذن الصبي الذي لا يعقل فلا يجزئ ويعاد; لأن ما يصدر لا عن عقل لا يعتد به كصوت الطيور.

أن يكون عاقلًا, فيكره أذان المجنون والسكران الذي لا يعقل; لأن الأذان ذكر معظم، وتأذينهما ترك لتعظيمه، ولعدم الوثوق بقولهما ولفقد تميزهما، فيتعين إعادة أذانهما وإقامتهما (2) .

(1) ينظر: التبيين 1: 94، والبحر 1: 277، وغيرها.

(2) ينظر: فتح باب العناية 1: 209، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت