أن يأتي بالأذان والإقامة مستقبل القبلة, وعليه إجماع الأمة, ولو ترك الاستقبال يجزئه لحصول المقصود وهو الإعلام, لكن يكره تركه تنْزيهًا؛ لتركه السنة المتواترة، ولو قدَّم في الأذان والإقامة مؤخرًا أعاد ما قدَّم فقط، كما لو قدم الفلاح على الصلاة يعيده فقط ولا يستأنف الأذان من أوله (1) .
أن يحول وجهه في الحيعلتين يمنة ويسرة (2) ، ويستدير في صومعته (3) ـ أي منارته (4) ـ إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانه، فإنه إذا انتهى إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمينًا وشمالًا مع بقاء البدن مستقبل القبلة؛ ولأن هذا خطاب للقوم فيقبل بوجهه إليهم إعلامًا لهم, كالسلام في الصلاة وإن كان في الصومعة: فإن كانت ضيقة لزم مكانه؛ لانعدام الحاجة إلى الاستدارة وإن كانت واسعة فاستدار فيها ليخرج رأسه من نواحيها فحسن; لأن الصومعة إذا كانت متسعة فالإعلام لا يحصل بدون الاستدارة، لأنه إذا كانت المئذنة (5) بحيث لو حوَّلَ وجهَهُ مع ثباتِ قدميه لا يحصل الإعلام، فحينئذٍ يستديرُ فيها، فيخرجُ رأسَهُ من الكَوَّة (6) اليُمْنى، ويقول: حيِّ على الصَّلاة ثُمَّ يذهبُ إلى الكَوَّة اليُسرى، ويخرجُ رأسه، ويقول: حيَّ
(1) ينظر: رد المحتار 1: 260، وغيره.
(2) ولو وحده أو لمولود؛ لأنه سنة الأذان مطلقًا. ينظر: الدر المختار 1: 259.
(3) ينظر: الوقاية ص140، وغيرها.
(4) ينظر: رمز الحقائق 1: 32، وغيره.
(5) في الطبقات الكبرى لابن سعد 8: 419: عن أم زيد بن ثابت: كان بيتي أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده، فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره. قال السيوطي في الوسائل إلى معرفة الأوائل ص27: أول من رقى منارة بمصر للأذان شرحبيل بن عامر المرادي، وبنى مسلمة المنائر للأذان بأمر معاوية، ولم تكن قبل ذلك.
(6) الكَوَّة: الخرق في الحائط. ينظر: اللسان 6: 3964.