أن يترسل في الأذان ويحدر (1) في الإقامة؛ لأن الأذان لإعلام الغائبين بهجوم الوقت, وذا في الترسل أبلغ, والإقامة لإعلام الحاضرين بالشروع في الصلاة, وإنه يحصل بالحدر, ولو ترسل فيهما أو حدر أجزأه لحصول أصل المقصود، وهو الإعلام. بدليل:
عن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم - لبلال: (إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يخلو الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته) (2) .
عن أبي الزبير - رضي الله عنه - مؤذن بيت المقدس قال: (( جاءنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر ) ) (3) .
أن يرتب بين كلمات الأذان والإقامة, حتى لو قدم البعض على البعض ترك المقدم، ثم يرتب ويؤلّف ويعيد المقدم; لأنه لم يصادف محله فلغًا؛ لما روي من الترتيب; ولأن الترتيب في الصلاة فرض, والأذان شبيه بها فكان الترتيب فيه سنة.
أن يوالي بين كلمات الأذان والإقامة; لأن النازل من السماء والى، وعليه عمل مؤذني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
لو أذن فظنّ أنه الإقامة, ثم علم بعد ما فرغ - فالأفضل أن يعيد الأذان, ويستقبل الإقامة مراعاة للموالاة.
لو أخذ في الإقامة وظن أنه في الأذان , ثم علم، فالأفضل أن يبتدئ الإقامة.
لو غشي عليه في الأذان والإقامة ساعة, أو مات, أو ارتد عن الإسلام، ثم أسلم, أو أحدث فذهب وتوضأ, ثم جاء، فالأفضل هو الاستقبال.
لو أحدث في أذانه أو إقامته فالأولى أن يتمها ثم يذهب ويتوضأ ويصلي; لأن ابتداء الأذان والإقامة مع الحدث جائز, فالبناء أولى.
(1) حدر في قراءته وفي أذانه: أسرع. ينظر: مختار الصحاح ص126.
(2) في المستدرك 1: 320، قال الحاكم: إسناده ليس فيه مطعون، وسنن الترمذي 1: 373، ومسند عبد بن حميد 1: 310، والمعجم الأوسط 2: 270، وغيرها.
(3) في مصنف ابن أبي شيبة 1: 195، وسنده محتج به كما إعلاء السنن 1: 104.