عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رضي الله عنه - قال: (حدثنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله بن زيد لَمَّا رأى الأذان أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: علمه بلالًا، فقام بلال فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى وقعد قعدة) (1) .
عن الشعبي عن عبد الله بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه - (سمعت أذان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى) (2) .
ثالثًا: سنن الأذان، وهي نوعان:
الأولى: ما يرجع إلى الأذان، ومنها:
أن يجهر بالأذان فيرفع به صوته; لأن المقصود وهو الإعلام يحصل به فعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال له - صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الرؤيا حق فقم مع بلال فإنه أندى أو أمد صوتًا منك، فألق عليه ما قيل لك فينادي بذلك) (3) ، ولهذا كان الأفضل أن يؤذن في موضع يكون أسمع للجيران كالمئذنة ونحوها, ولا ينبغي أن يجهد نفسه; لأنه يخاف حدوث بعض العلل كالفتق وأشباه ذلك, وأيضًا يجهر بالإقامة لكن دون الجهر بالأذان; لأن المطلوب من الإعلام بها دون المقصود من الأذان.
أن يفصل بين كلمتي الأذان بسكتة يسع فيه الإجابة (4) ، ولا يفصل بين كلمتي الإقامة بل يجعلها كلامًا واحدًا; لأن الإعلام المطلوب من الأول لا يحصل إلا بالفصل, والمطلوب من الإقامة يحصل بدونه.
(1) في صحيح ابن خزيمة1: 196، والآحاد والمثاني 3: 476، وشرح معاني الآثار 1: 131، وإسناده صحيح. كما إعلاء السنن 2: 99.
(2) في مسند أبي عوانة 1: 276، وغيره، وهو مرسل قوي. كما في إعلاء السنن 2: 100-101.
(3) في صحيح ابن خزيمة 1: 189، وصحيح ابن حبان 4: 573،والمنتقى 1: 49،والأحاديث المختارة 9: 375، وسنن الترمذي 1: 359، وسنن الدارمي 1: 286، وغيرها.
(4) ينظر: فتح باب العناية 1: 202، وغيرها.