الصفحة 191 من 475

إن لم يوجد شرطه؛ لأن المحال شروطه، فكذا هاهنا سقطت الصلاة؛ لعدم شرطها، بل وسببها أيضًا، وكما لم يقم هناك دليل يجعل ما وراء المرفق إلى الإبط، وما فوق الكعب بمقدار القدم خَلَفًا منه في وجوب الغسل، كذلك لم يرد دليل يجعل جزءًا من المغرب أو من وقت الفجر أو منهما خلفًا عن وقت العشاء.

إنه كما أن الصلوات خمس بإجماع المكلفين، كذا فرائض الوضوء على المكلفين لا تنقص عن أربع بالإجماع، لكن لا بد من وجود جميع أسباب الوجوب وشرائطه في جميع ذلك (1) .

الثاني: إنها تجب عليه، ولا ينوي القضاء في الصحيح لفقد وقت الأداء، وأفتى بذلك الشيخ برهان الدين الكبير (2) ، وصححه ابن الشحنة (3) ، واختاره الكمال ابن الهمام (4) ، والتمرتاشي (5) ، ونصر هذا القول المرجاني في رسالة مستقلة سماها: (( ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق ) ).

ودليل ذلك:

الإجماع بفرضية الصلوات الخمس، وهو عام لأهل الآفاق بلا تفصيل ببن بلد وبلد، ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (خمس كتبهنّ الله على العباد) (6) .

(1) ينظر: غنية المستملي ص231-232,

(2) ينظر: نفع المفتي ص188، والدر المختار ورد المحتار 1: 363، والتبيين 1: 81، وغيرهما.

(3) في الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية ص37.

(4) في فتح القدير 1: 197-198.

(5) في تنوير الأبصار 1: 242.

(6) في سنن أبي داود 1: 115، وسنن ابن ماجة 1: 449، والموطأ 1: 123، ومسند أحمد 5: 3

17، وسنن النسائي الكبرى 1: 142، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت