الصفحة 190 من 475

وتأويل ما روي من الجمع إن صحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر في آخر وقته، والعصر في أول وقته, وكذا فعل بالمغرب والعشاء، فيصير جامعا فعلًا لا وقتًا، ويحمل تصريح الراوي بخروج وقت الأولى على أنه تجوز لقربه منه كقوله - جل جلاله: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ } (1) : أي قاربن بلوغ الأجل؛ إذ لا يقدر على الإمساك بعد بلوغ الأجل، أو يحمل على أن الراوي ظن ذلك، أو ظنّ الراوي أنهما وقعا في وقت واحد، والدليل على صحة هذا التأويل ما سبق ذكره عن ابن عمر وعلي ومثله عن جابر وأبي عثمان وغيرهم - رضي الله عنهم - (2) .

ثانيًا: اختلفوا فيمن لم يجد وقت الصلاة هل تجب عليه أو لا؟

الأول: إنها لا تجب عليه، وأفتى البَقَّالي به، ورجع إليه الإمام الحلواني، وتبعه المَرْغينانيّ، وجزم به أبو البركات النَّسَفيّ (3) ، وملا خسرو (4) ، ورجّحه الحَلَبيّ (5) والشُّرُنْبُلالي (6) ، واختاره الحَصْكَفي (7) .

ودليل ذلك:

انعدام وجود السبب وهو الوقت كما يسقط غسل اليدين من الوضوء عن مقطوعهما من المرفقين كأهل بلغار فإنها تطلع عليهم الشمس قبل غروب الشفق (8) .

ورد عليه:

إنه فرق بين عدم محلّ الفرض وبين عدم سببه الجَعْليّ الذي جعل علامة على الوجوب الخفي الثابت في نفس الأمر، وجواز تعدد المُعرِّفات للشيء، فانتفاء الوقت انتفاء المُعرِّف، وانتفاء الدليل على الشيء لا يستلزم انتفاء الجواز (9) .

وأجيب عنه:

(1) الطلاق: من الآية2.

(2) ينظر: تبيين الحقائق 1: 89، وغيره.

(3) في كنز الدقائق ص19.

(4) في درر الحكام 1: 52.

(5) في ملتقى الأبحر ص56، وغنية المستملي ص231-232.

(6) في مراقي الفلاح ص205.

(7) في الدر المختار 1: 363-366.

(8) ينظر: نفع المفتي ص188، والتبيين 1: 83، وغيرها.

(9) ينظر: فتح القدير 1: 197-198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت