إن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ذكر الدجال، قلنا: ما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا؛ اقدروا له) (1) ، فقد أوجب أكثر من ثلاثمئة عصر على صيرورة الظل مثلًا أو مثلين، وقس عليه، فاستفدنا أن الواجب في نفس الأمر خمس على العموم غير أن توزيعها على تلك الأوقات عند وجودها، ولا يسقط بعدهما الوجوب (2) .
ورد عليه:
إن الوجوب بدون السبب لا يعقل.
إنه إذا لم ينو القضاء يكون أداء ضرورة، وهو فرض الوقت، ولم يقل به أحد؛ إذ لا يبقى العشاء بعد طلوع الفجر إجماعًا (3) .
إنه كما استقر الأمر على أن الصلوات خمس، استقر الأمر على أن للوجوب أسبابًا وشروطًا لا يوجد بدونها، فكما تخلف الوجوب في حق الحائض لفقد شرطه، وهو الطهارة من الحيض، تخلف الوجوب في حقّ هؤلاء؛ لفقد شرطه وسببه وهو الوقت.
إن القياس على حديث الدجال غير صحيح؛ لأنه لا مدخل للقياس في وضع الأسباب، ولئن سُلِّم، فإنما هو في ما لا يكون على خلاف القياس، والحديث ورد على خلاف القياس (4) .
قال الإمام اللكنوي (5) : (( والحاصل إنهما قولان مصححان ) ).
(1) في صحيح مسلم 4: 510، وسنن الترمذي 4: 2250، ومسند أحمد 4: 184، والمستدرك 4: 537، وغيرها.
(2) ينظر: فتح القدير 1: 197-198.
(3) ينظر: التبيين 1: 81-82، وغيرها.
(4) ينظر: غنية المستملي ص231-232.
(5) في نفع المفتي والسائل ص193.