الصفحة 181 من 475

وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أدركَ ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغربَ الشمسُ فقد أدرك العصر) (1) ، فإنه لما وقعَ التعارض بين هذا الحديث، وبين النَّهى الوارد عن الصلاة في الأوقات الثلاثة كما سيأتي، فإننا رجعنا إلى القياسِ كما هو حكم التَّعارض؛ إذ أنهما تساقطا فيصار إلى ما بعدهما من الحجة (2) ، إذِ القياسُ يُرَجِّحُ هذا الحديثَ في صلاةِ العصر، وحديثُ النَّهي في صلاة الفجر، وأمَّا سائر الصَّلوات فلا تجوز في الأوقاتِ الثَّلاثة لحديثِ النَّهي إذ لا معارضَ لحديث النَّهي فيها (3) .

سجدة التلاوة: أي ما تلاها قبل هذه الأوقات؛ لأنها وجبت كاملة فلا تتأدّى بالناقص، وأما إذا تلاها في هذه الأوقات جاز أداؤها فيها من غير كراهة، لكن الفضل تأخيرها؛ ليؤديها في الوقت المستحب؛ لأنها لا تفوت بالتأخير بخلاف صلاة العصر.

صلاة الجنازة: أي ما حضرت قبل هذه الأوقات، فإن حضرت فيها جازت من غير كراهة؛ لأنها أديت كما وجبت؛ إذ الوجوب بالحضور، وهو أفضل، والتأخير مكروه (4) ، فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت) (5) .

وحجة ذلك:

(1) في صحيح البخاري 1: 204، وصحيح مسلم 1: 424، واللفظ له.

(2) ينظر: المنار ص18، والتوضيح 2: 104، وشرح المنار لابن العيني ص227، وإفاضة الأنوار على أصول المنار ص192، ونسمات الأسحار على إفاضة الأنوار ص192-193.

(3) ينظر: شرح الوقاية 137-138، وغيرها.

(4) ينظر: الوقاية ص137، وتبيين الحقائق 1: 85، وغيرها.

(5) في سنن ابن ماجة 1: 476، وسنن الترمذي 3: 387، وقال: غريب وما أرى إسناده بمتصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت