الصفحة 175 من 475

، وهو رقيق الحمرة فلا يتأخر عن الحمرة إلا قليلًا قدر ما يتأخر طلوع الحمرة عن البياض في الفجر، وهذا لأن العشاء تقع بمحض الليل فلا تدخل ما دام البياض باقيًا؛ لأنه من أثر النهار، ولهذا يخرج بطلوع البياض المعترض من الفجر (1) .

خامسًا: العشاءِ والوترِ من غروب الشفق (2) إلى طلوع الفجرِ، ولا يقدم الوتر على العشاء للترتيب كما سيأتي، لا لأن وقت الوتر لم يدخل.

وحجة ما سبق:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تنعقد الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس) (3) .

(1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 81، وغيره

(2) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فوقت العشاء والوتر واحد؛ لأن الوتر عنده فرض عملي؛ لأن الوقت إذا جمع فرضين كان لهما كقضاء وأداء، وإنما امتنع تقديم الوتر على العشاء عند التذكر لوجوب الترتيب.

وعندهما يدخل وقت الوتر بعد صلاة العشاء؛ لأن الوتر عندهما سنة فهو من توابع العشاء.

وثمرة الخلاف تظهرُ فيمن صلَّى الوتر قبل العشاء ناسيًا، أو صلاهما مُرتبتين، ثم ظهر فساد العشاء دون الوتر، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - تعاد العشاء وحدها؛ لأن الترتيب يسقط بمثل هذا العذر، وعندهما يعاد الوتر أيضًا؛ لأنه تبعٌ للعشاء، فلا يصح قبلها. ينظر:تبيين الحقائق 1: 81، وفتح باب العناية 1: 182، وعمدة الرعاية 1: 148، وغيرها.

(3) في سنن الترمذي 1: 284، ورجاله رجال الجماعة إلا هنادًا. كما في إعلاء السنن 2: 10، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت