الصفحة 154 من 475

إن النجاسة غليظة لعدم معارضة دليل نجاستها (1) كالدم ونحوه مما لم يوجد فيه تعارض نصين، والخفيفة ما تعارض النصان في نجاسته وطهارته، وكان الأخذ بالنجاسة أولى لوجود المرجح، مثل بول ما يؤكل لحمه، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (استنزهوا من البول) (2) ، فيدل على نجاسته، وخبر العرنيين، وهو (أن أناسًا من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في إثرهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرّة حتى ماتوا) (3) ، يدل على طهارته فخفف حكمه للتعارض (4) .

الثاني: نجاسة خفيفة باعتبار كثرة المعفو عنه منها بما ليس في المغلظة لا في التطهير وإصابته الماء والمائعات؛ لأنه لا يختلف تنجيسها بهما، وهي بول الفرس وبول ما يؤكل لحمه من النعم الأهلية والوحشية كالغنم والغزال؛ لما سبق، وخرء طير لا يؤكل لحمه كالصقر والحدأة؛ للضرورة، وأما بول الفرس فقد تعارض فيه نصان على تقدير كراهة أكله؛ لأن لحمه طاهر، وحرمته لكرامته، فيكون بوله مخففًا (5) .

(1) هذا عند الإمام وعندهما لعدم مساغ الاجتهاد في طهارتها. ينظر: المراقي ص155، وغيرها.

(2) في سنن الدارقطني 1: 127، وقال: المحفوظ مرسل.

(3) في صحيح البخاري 6: 2495، و صحيح مسلم 3: 1296، واللفظ له، وغيرهما.

(4) ينظر: تبيين الحقائق 1: 75، وغيرها.

(5) ينظر: تبيين الحقائق 1: 74، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت