عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (إنهم كانوا يبعرون بعرًا وأنتم تثلطون ثلطًا فاتبعوا الحجارة الماء) (1) .
ويستنجي بيساره؛ لأن اليسار للأقذار (2) .
والسنة هو الاستنجاء بالأشياء الطاهرة من الأحجار والأمدار, والتراب, والخرق البوالي.
ويكره بالروث, وغيره من الأنجاس، وكذا بالعظم، فعن ابن أبي زائدة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تستنجوا بالعظم ولا بالبعر، فإنه زاد إخوانكم من الجنّ) (3) .
ويكره خرقة الديباج ومطعوم الآدمي من الحنطة والشعير لما فيه من إفساد المال من غير ضرورة, وكذا بعلف البهائم, وهو الحشيش; لأنه تنجيس للطاهر من غير ضرورة (4) .
وجواز الاستنجاء بالأحجار أو ما شابهها من غير الماء إذا كانت النجاسة التي على المخرج قدر الدرهم, أو أقل منه أو أكثر منه على الصحيح (5) ؛ لأن الشرع ورد بالاستنجاء بالأحجار مطلقًا من غير فصل، أما إن تعد النجس المخرج فينظر إن كان المتعدي أكثر من قدر الدرهم يجب غسله, وإن كان أقل من قدر الدرهم لا يجب غسله بالماء (6) ؛ لأن القدر الذي على المخرج قليل, وإنما يصير كثيرًا بضم المتعدي إليه, وهما نجاستان مختلفتان في الحكم, فلا يجتمعان ألا يرى أن إحداهما تزول بالأحجار, والأخرى لا تزول إلا بالماء, وإذا اختلفتا في الحكم يعطى لكل واحدة منهما حكم نفسها, وهي في نفسها قليلة فكانت عفوًا.
(1) في سنن البيهقي الكبرى 1: 106، والآثار 1: 7، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 142، وغيرها.
(2) ينظر: البدائع 1: 19، وغيرها.
(3) في صحيح ابن حبان 1: 44، وغيره.
(4) ينظر: بدائع الصائع 1: 18، وغيرها.
(5) إن كانت أكثر من قدر الدرهم لم يذكر في ظاهر الرواية , واختلف المشايخ فيه فقال بعضهم: لا يزول إلا بالغسل وقال بعضهم يزول بالأحجار , وبه أخذ الفقيه أبو الليث. ينظر: البدائع 1: 19، وغيرها.
(6) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يجب غسله. ينظر: البدائع 1: 19، وغيرها.