الصفحة 14 من 475

الأولى: الاستنجاء بالأحجار أو ما يقوم مقامها من الماء والورق الصحي أو الأشياء الطاهرة في تطهير القُبُل والدُّبُر من النجو، وهو ما يخرج من البطن أو ما يعلو. وسمّاه الكرخي الاستنجاء: استجمارًا؛ إذ هو طلب الجمرة, وهي الحجر الصغير, والطحاوي سماه استطابة: وهي طلب الطيب , وهو الطهارة (1) .

والاستنجاء مسنون من كلِّ نجس يخرج من السبيلين له عين مرئية كالغائط, والبول, والمني, والودي, والمذي, والدم; لأن الاستنجاء للتطهير بتقليل النجاسة, وإذا كان النجس الخارج من السبيلين عينًا مرئية تقع الحاجة إلى التطهير بالتقليل, ولا استنجاء في الريح; لأنها ليست بعين مرئية.

والمعتبر في إقامة هذه السنة: هو الإنقاء دون العدد, فإن حصل بحجر واحد كفاه, وإن لم يحصل بالثلاث زاد عليه، بدليل:

عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال (خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاجته فقال: التمس لي ثلاثة أحجار. قال: فأتيته بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: إنها ركس) (2) .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترًا) (3) ؛ لأن أقل الإيتار مرة واحدة , على أن الأمر بالإيتار ليس لعينه بل لحصول الطهارة فإذا حصلت بما دون الثلاث فقد حصل المقصود فينتهي حكم الأمر.

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه: (...دخل غلامٌ معه ميضأة هو أصغرنا فوضعها ثم سدرة فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء) (4) .

(1) ينظر: البدائع 1: 18، 21، وغيرها.

(2) في جامع الترمذي 1: 25، وسنن الدارقطني 1: 55، وسنن النسائي 4: 219، والمجتبى 1: 39، وسنن ابن ماجة 1: 114، وغيرها.

(3) في صحيح مسلم 1: 212، وغيره.

(4) في صحيح مسلم 1: 227، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت