الصفحة 13 من 475

والكعبُ (1) : هو العظمُ النَّاتئُ الذي ينتهي إليه عظم السَّاق على الصحيح (2) ؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد كقولهم: ركبوا دوابهم، بمعنى أن كل واحد منهم ركب دابته، ومقابلة الجمع بالمثنى لا تقتضي ذلك، كقولهم: لبسوا ثوبين، يعني أن كل واحد منهم لبس ثوبين ثوبين، فاختيار الله - جل جلاله - الجمع في أعضاء الوضوء أي الوجوه والرؤوس والأيدي والمرافق أريد به بمقتضى القاعدة مقابلة الواحد بالواحد، واختار في الكعب لفظ المثنى، فتكون مقابلة المثنى بكل فرد من أفراد الجمع، فدل ذلك على أن في كل رجل كعبين، وهما العظمان النَّاتئان لا معقدُ الشِّراك (3) ، فإنَّهُ واحدٌ في كلِّ رجل (4) .

المطلب الثاني

سنن الوضوء

والمراد بالسنة السنة المؤكدة: وهي التي حكمها أن يثاب فاعلها، ويلام تاركها، ويستحق إثمًا إن اعتاد تركها (5) .

(1) الكعب: هو العظم النَّاتئ، مأخوذ من الكاعب، وهي الجارية التي نتأ ثديُها، أي ارتفع. ينظر: طلبة الطلبة ص11.

(2) في رواية هشام- رضي الله عنه - عن محمَّد - رضي الله عنه:هو المفصلُ الذي في وسطِ القدمِ عند معقدِ الشِّراك، لكن قالوا: هو سهو من هشام؛ لأن محمدًا إنما قال ذلك في المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه أسفل من الكعبين، وأشار محمد بيده إلى موضع القطع، فنقله هشام إلى الطهارة. ينظر: البحر الرائق 1: 14، ورد المحتار 1: 67.

(3) الشِّراك: سَيْرُ النَّعْل، والجمع شُرُك، وأشرك النعل وشَرَّكها، جعل لها شراكًا. ينظر: اللسان 3: 2250.

(4) ينظر: السعاية ص71، و حاشية عصام الدين ق7/أ.

(5) ينظر: عمدة الرعاية 1: 62، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت