قال الإمام المحدث الطحاوي (1) : (( فإن قال قائل فأنتم قد جعلتم ماء البئر نجسًا بوقوع النجاسة فيها فكان ينبغي أن لا تطهر تلك البئر أبدًا؛ لأن حيطانها قد تشربت ذلك الماء النجس واستكن فيها، فكان ينبغي أن تطم. قيل له: لم تر العادات جرت على هذا، قد فعل عبد الله بن الزبير ما ذكرنا في زمزم بحضرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكروا ذلك عليه، ولا أنكره مَن بعدهم، ولا رأى أحد منهم طمها ) ).
عن علي - رضي الله عنه - قال: (( إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء ) ).
عن الشعبي - رضي الله عنه - في الطير والسنور ونحوهما يقع في البئر قال: ينزح منها أربعون دلوًا (2) .
عن الشعبي - رضي الله عنه: في الدجاجة تقع في البئر فتموت فيها قال: ينزح منها سبعون دلوًا (3) .
عن إبراهيم النخعي - رضي الله عنه: في البئر يقع فيه الجرذ أو السنور فيموت قال: يدلو منها أربعين دلوًا (4) .
عن إبراهيم النخعي - رضي الله عنه: في فأرة وقعت في بئر قال: ينزح منها قدر أربعين دلوًا (5) .
تنبيه:
أولًا: التحري:
إن اختلطت أوانٍ متجاورة وكان أكثرها طاهرًا، وأقلها نجسًا، فإنه يتحرى للوضوء والاغتسال والشرب؛ لأن المغلوب كالمعدوم.
اختلطت أوان متجاورة وكانت متساوية في الطهارة والنجاسة، فإنه يتيمم، والأفضل أن يمزجها أو يريقها فيتيمم؛ لفقد المطهر قطعًا.
لو وجد ثلاثة رجال ثلاث أوانٍ أحدها نجس، ووقع تحري كل منهم على إناء جازت صلاتهم وحدانًا، لا جماعة.
(1) في شرح معاني الآثار 1: 18.
(2) في شرح معاني الآثار 1: 17، وغيره.
(3) في المصدر السابق 1: 17، وغيره.
(4) في المرجع السابق1: 17، وغيره.
(5) في المصدر نفسه 1: 17، وغيره.