الصفحة 144 من 475

إن اختلطت أوان متجاورة وكان أكثرها نجسًا، فإنه لا يتحرى إلا للشرب؛ لنجاسة كلها حكمًا للغالب فيريقها، ثم يتيمم (1) .

إن اختلطت ثياب طاهرة ونجسة فإنه يتحرى سواء كان أكثرها طاهرًا أو نجسًا؛ لأنه لا خلف للثوب في ستر العورة، والماء يخلفه التراب.

لو صلى في أحد ثوبين متحرٍ بالنجاسة أحدهما، ثم أراد صلاة أخرى فوقع تحريه على غير الذي صلى فيه لم يصح؛ لأن إمضاء الاجتهاد لا ينقض بمثله إلا في القبلة؛ لأنها تحتمل الانتقال إلى جهة أخرى بالتحري؛ لأنه أمر شرعي، والنجاسة أمر حسي لا يسيرها طاهرة بالتحري للزوم الإعادة بظهور النجاسة بعد التحري في الثياب والأواني، فمتى جعلنا الثوب طاهرًا بالاجتهاد للضرورة لا يجوز جعله نجسًا باجتهاد مثله، فتفسد كل صلاة يصليها بالذي تحرى نجاسته أولًا، وتصح بالذي تحرى طهارته (2) .

ثانيًا: الوضوء بالنبيذ:

إن عدم الماء ومعه نبيذ تمر ـ وهو حلو رقيق يسيل كالماء ـ جاز له الوضوء به (3) بخلاف سائر الأنبذة، فإنه لا يجوز الوضوء بها على الصحيح (4) ، أما إن اشتد نبيذ التمر فصار مسكرًا فإنه لا يتوضأ به بالاتفاق (5) .

وحجة ذلك:

(1) هذا عند عامة المشايخ، ويمزجها لسقي الدواب عند الطحاوي. ينظر: المراقي ص34، وغيرها.

(2) ينظر: مراقي الفلاح ص34-35، وغيره.

(3) هذا عند أبي حنيفة، وهو المذهب المعتمد المصحح المختار وأبو حنيفة قد رجع إليه كما في البحر 1: 144، واختاره صاحب التنوير 1: 152، وكنز الدقائق ص5، وصحح في الدر المختار 1: 152، والملتقى ص6: وبه يفتى. وفي رمز الحقائق 1: 16: والفتوى على رأي أبي يوسف. وعند محمد - رضي الله عنه - يتوضأ ويتيمم. ينظر: الوقاية ص104، وغيرها.

(4) ينظر: البحر الرائق 1: 144، وغيره.

(5) ينظر: شرح الوقاية ص104، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت