السؤر: بقية الشيء، وجمعه آسار، فهو اسم للبقية بعد الشراب التي أبقاها الشارب (1) ، ولا يسمى سؤرًا إلا إذا كان قليلًا، فلا يقال لنحو: النهر المشروب منه سؤرًا (2) .
الأول: طاهر مطهر، ويشمل ما يلي:
سؤر آدمي ليس بفمه نجاسة، ولا فرق بين الكبير والصغير والمسلم والكافر والحائض والجنب، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع في فيشرب) (3) .
لو تنجس فمه فشرب الماء من فوره تنجس الماء، وإن كان بعدما تردد البزاق في فمه مرات وألقاه أو ابتعله قبل الشرب فلا يكون سؤره نجسًا (4) .
سؤر الفرس؛ لأن لعابه متولد من لحمه، وهو طاهر، وحرمته للتكريم؛ لكونه آلة الجهاد، فصارت حرمته كحرمة لحم الآدمي، ألا ترى أن لبنه حلال، قال الطحطاوي (5) : (( وعندهما؛ لأنه مأكول اللحم، وصح رجوع الإمام عن القول بحرمته قبل موته بثلاثة أيام، وعليه الفتوى، وذكر شيخ الإسلام وغيره إن أكل لحمه مكروه تنزيهًا في ظاهر الرواية، وهو الصحيح ) ).
سؤر حيوان يؤكل لحمه كالإبل والبقر والغنم، ولا كراهة في سؤرها إن لم تكن جلالة.
الثاني: نجس نجاسة غليظة، فلا يجوز التطهير به بحال، ولا يشربه إلا مضطر، ويشمل ما يلي:
سؤر الكلب سواء كان كلب صيد أو ماشية، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار) (6) .
(1) ينظر: لسان العرب 3: 92، وغيره.
(2) ينظر: حاشية الطحطاوي ص28-29، وغيره.
(3) في صحيح مسلم 1: 245، وصحيح ابن خزيمة 1: 58، وصحيح ابن حبان 4: 108، وغيرها.
(4) ينظر: مراقي الفلاح ص29، وغيرها.
(5) في حاشيته على المراقي ص29.
(6) في صحيح مسلم 1: 234، وصحيح ابن خزيمة 1: 51، وصحيح ابن حبان 4: 109، وغيرها.