عن أنس - رضي الله عنه -، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر مناديًا فنادى: (إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس، فأكفئت القدور، وإنها لتفور باللحم) (1) ، وهذا يدل على حرمة اللحم فيتنجس السؤر أيضًا؛ لأن نجاسته وطهارته معتبرة بطهارة اللعاب ونجاسته، ونجاسته وطهارته معتبر باللحم.
عن غالب بن الأجر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنه لم يبق من مالي إلا الأحمرة، فقال: (أطعم أهلك من سمين مالك، إنما كرهت لكم جوالة القرية) (2) ، وهذا يدل على إباحة لحمه المستلزمة لطهارة لعابه، المستلزمة لطهارة سؤره.
عن جابر - رضي الله عنه -: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل أنتوضأ بماء أفضلته الحمر، فقال: نعم) (3) .
عن ابن عمر - رضي الله عنهم: (( لا توضؤوا من سؤر الحمر، ولا الكلب، ولا السنور ) ) (4) .
إنه لا يمكن أن يكون نجسًا قياسًا على لبنه؛ لكثرة الضرورة في السؤر، وقلتها في اللبن.
إنه لا يمكن أن يكون طاهرًا قياسًا على عرقه، فإنه طاهر لكثرة الضرورة في العرق، بخلاف السؤر.
إنه لا يمكن قياسه على سؤر الكلب فيكون نجسًا، وعلى سؤر الهرة، فيكون طاهرًا؛ للتفاوت باعتبار كثرة الضرورة وقلتها (5) .
المطلب الثاني
أقسام السؤر
(1) في صحيح مسلم 3: 1539، وصحيح ابن حبان 12: 79، وشرح معاني الآثار 1: 205، وغيرها.
(2) في المعجم الكبير 18: 266، واللفظ له،وفي أبي داود 3: 256، وسنن البيهقي الكبير 9: 332، وقال: وهذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي مضت محرمة للحوم الحمر الأهلية. وفي الآحاد والمثاني 2: 360، وشرح معاني الآثار 4: 203، وغيرها.
(3) في سنن النسائي الكبرى 1: 249، وسنن الدارقطني 1: 92، وقال: ضعيف، ومسند الشافعي ص8، وغيرها.
(4) في شرح معاني الآثار 1: 20، وغيرها.
(5) ينظر: التلويح على التوضيح 2: 210، وغيرها.