الصفحة 136 من 475

إن أصل المسألة أن الغديرَ العظيمَ الذي لا يتحرَّكُ أحدُ طرفيه بتحريك الطَّرف الآخر إذا وقعتْ النَّجاسةُ في أحدِ جوانبهِ جاز الوضوءُ في الجانبِ الآخر، ثمَّ قُدِّرَ هذا بعشرٍ في عشر، وإنما قُدِّرَ به بناءً على ما وري من حديث أبي هريرة وعبد الله بن مغفل - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن حفرَ بئْرًَا فله حولها أربعون ذراعًا) (1) ، فيكون له حريمها من كلِّ جانبٍ عشرة، ففهمَ من هذا أنه إذا أرادَ آخرٌ أن يحفرَ في حريمها بئرًا يُمْنَعُ منه؛ لأنه ينجذبُ الماءُ إليها، وينقصُ الماءُ في البئرِ الأُولَى.

وإن أراد آخر أن يحفر حفرة لإلقاء النجاسات ونحوها وسيلان الميزاب في حريم البئر الأولى لا يسعه ذلك (2) ؛ لسرايةِ النَّجاسةِ إلى البئرِ الأُولَى، وتنجيس مائها، ولا يُمْنَعُ منها فيما وراءَ الحريم، وهو عشرٌ في عشر، فعُلِمَ أنَّ الشَّرعَ اعتبر العشرةَ في العشرةِ في عدمِ سرايةِ النَّجاسة، حتى لو كانتْ النَّجاسةُ تسري، يحكمُ بالمنع، ثم المتأخِّرونَ وسَّعُوا الأمرَ على النَّاس، وجوَّزوا الوضوء في جميع جوانبه (3) .

الخامس: ماء مشكوك في طهوريته لا في طهارته، وهو ما شرب منه حمار أو بغل (4) ، فلا يحكم بطهارته ونجاسته، فهو مشكوك الحكم (5) ، فإن لم يجد ماءً سواه يتوضّأ به ويتيمم، وأيًا قَدَّمَ جاز (6) ؛ والشك فيه لتعارض الأدلة فيه، ومنها:

(1) في سنن ابن ماجه2: 831، ومسند أحمد(2: 494، وسنن الدارقطني 4: 220، والتحقيق في أحاديث الخلاف 2: 225، وقد استوفى طرقه الزيلعي في نصب الراية(4: 291-292، ورد كلام الدارقطني بأن الصحيح أنه مرسل.

(2) ينظر: عمدة الرعاية 1: 88، وغيرها.

(3) ينظر: شرح الوقاية ص99، وغيرها.

(4) ينظر: مراقي الفلاح ص28، وغيرها.

(5) ينظر: نفع المفتي والسائل ص26، وغيره.

(6) ينظر: كنز الدقائق ص5، ونفع المفتي ص23، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت