الصفحة 133 من 475

إن غلب الوزن من مائع لا وصف له يخالف الماء بلون أو طعم أو ريح: كالماء المستعمل فإنه بالاستعمال لم يتغير له طعم ولا لون ولا ريح، وهو طاهر كما سبق، وأيضًا ماء الورد المنقطع الرائحة، فإن اختلط لتران من الماء المستعمل بلتر من الماء المطلق لم يجز الوضوء به، وإن استويا في الوزن حكمه حكم المغلوب احتياطًا (1) .

وهذا الاعتبار يجري فيما لو ألقي الماء المستعمل في المطلق أو انغمس الرجل فيه أو غمس يديه أو رجله؛ لأنه لا يستعمل منه إلا ما تساقط عن الأعضاء أو لاقى الجسد فقط، وهو بالنسبة لباقي الماء قليل (2) .

الرابع: ماء نجس، وهو الماء القليل الراكد ـ أي ما ليس جاريًا ـ الذي حلت فيه النجاسة، وعلم وقوعها يقينًا أو بغلبة الظنّ، فإنه ينجس وإن لم يظهر أثر النجاسة فيه.

وحدّ القليل: ما كانت مساحته أقل من عشرة أذرع في عشرة أذرع (3)

(1) ينظر: مراقي الفلاح ص26-27، وغيرها.

(2) قال الطحطاوي في حاشيته على المراقي ص26: وأما ما في كثير من الكتب من أن الجنب إذا أدخل يده أو رجله في الماء فسد الماء فبني على رواية نجاسة الماء المستعمل، وهي رواية شاذة، وأما على المختار للفتوى فلا.

(3) هذا قول أبي سليمان الجوزجاني، وعليه عامّة المشايخ، واختاره قاضي خان في فتاواه 1: 5، وصاحب المراقي ص69، والوقاية ص98، والملتقى ص4، والكنْز ص4، والتبيين 1: 21، والقدوري في مختصره ص4، وغيرهم.

الثاني: حدّه: التحريك، وهو مذهب المتقدمين. كما في العناية 1: 70، وفيها تفصيل في الاختلاف في التحريك، هل هو باليد، أو بالتوضؤ، أو بالاغتسال. وقال صاحب التبيين 1: 22: ظاهر المذهب التحريك. وقال صاحب البدائع 1: 72: اتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص بالتحريك.

الثالث: تفويضه إلى رأي المبتلى، وهذا هو أصل المذهب، والمختار عند المتقدمين كالكرخي، وجمع من محققي المتأخرين. فقد صححه ابن الهمام في فتح القدير 1: 68-69، وصاحب البحر 1: 78-80، وتبعه صاحب التنوير 1: 128، والدر المختار 1: 128، ووفق ابن عابدين في رد المحتار 1: 128 بينه وبين رأي التحريك، فقال: المراد بغلبة الظن بأنه لو حرك لوصل إلى الجانب الآخر إذا لم يوجد التحريك بالفعل.

الرابع: حدَّه: التكدر: أي إذا اغتسل فيه يتكدر الجانب الآخر، وهو قول محمد بن سلام.

الخامس: حدّه الصبغ، أي إذا ألقي فيه زعفران أثر في الجانب الآخر، وهو قول أبي حفص الكبير.

السادس: حدّه بقدر ثمان في ثمان، وبه أخذ محمد بن سلمة.

السابع: حدّه بخمسة عشر في خمسة عشر، وهو قول أبي مطيع البلخي. ينظر: تفصيل هذه المذاهب في التعليق الممجد على موطأ محمد 1: 269-270، والسعاية ص370-385، والبدائع 1: 72، والمبسوط 1: 70-71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت