الصفحة 132 من 475

وأما إذا بقي على رقته وسيلانه فإنه لا يمنع جواز الوضوء به تغير أوصافه كلها بجامد خالطه بدون طبخ كزعفران (1) وصابون وأشنان (2) وفاكهة وورق شجر، بدليل:

عن ابن عباس - رضي الله عنهم - خر رجل من بعيره فوقص فمات، فقال - صلى الله عليه وسلم: (اغسلوه بماء وسدر...) (3) .

عن قيس بن عاصم - رضي الله عنه: (أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يغتسل بماء سدر) (4) .

عن أم هانئ رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح بأعلى مكة فأتيته فجاء أبو ذر بقصعة فيها ماء قلت: إني لأرى فيها أثر العجين، قالت: فستره أبو ذر فاغتسل، ثم ستر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر فاغتسل) (5) .

الثاني: إن خالط الماء المائعات، وله أربعة حالات:

إن ظهر وصف واحد من مائع له وصف واحد فإنه يجوز الوضوء به كالقرع والبطيخ فإن ماءها لا يخالف إلا في الطعم، وكذلك ماء الورد فإنه لا يخالف إلا في الريح.

إن ظهر وصف واحد كلون أو طعم من مائع له وصفان: كاللبن فيه وصفان اللون والطعم ولا رائحة له، فإن لم ينتقل أحد الوصفين إلى الماء جاز الوضوء به، وإن وجد أحدهما لم يجز.

إن ظهر وصفين من مائع له أوصاف ثلاثة: كالخلّ له لون وطعم وريح، فأي وصفين منها ظهرًا منعا صحة الوضوء، والواحد منها لا يضر لقلته.

(1) الزَّعْفَران: هذا الصِّبغ، أي معروف، وهو من الطِّيب. ينظر: تاج العروس21: 428.

(2) الأُشْنَان: بضم الهمزة وكسرها: نبات تغسل به الثياب والأيدي وبدن الإنسان، يعمل عمل الصابون أيضًا. ينظر: هامش فتح باب العناية 1: 89.

(3) في صحيح مسلم 2: 865، وصحيح البخاري 1: 425، وغيرها.

(4) في سنن البيهقي الكبير 1: 172، وغيره.

(5) في صحيح ابن خزيمة 1: 119، وصحيح ابن حبان 3: 462، وغيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت