لو توضأ غير المحدث وضوءًا منويًا يصير مستعملًا (1) .
ما اعتصر من شجر أو ثمر، فلم يكن ماء مطلقًا، ولو خرج الماء بنفسه من غير عصر كالقاطر على الأظهر (2) ؛ لأنه ليس لخروجه بلا عصر تأثير في نفي القيد، وصحة نفي الاسم عنه، وإنما صح إلحاق المائعات المزيلة بالماء المطلق؛ لتطهير النجاسة الحقيقية؛ لوجود شرط الإلحاق، وهو تناهي أجزاء النجاسة بخروجها مع الغسلات، وهو منعدم في النجاسة الحكمية؛ لعدم نجاسة محسوسة بأعضاء المحدث والحدث أمر شرعي له حكم النجاسة لمنع الصلاة معه، وعين الشارع لإزالته آلة مخصوصة فلا يمكن إلحاق غيرها بها (3) .
ماء زال طبعه من الرقة والسيلان والإرواء والإنبات، ويكون ذلك بأحد أمرين:
أن يحصل كمال الامتزاج بتشرب النبات بأن يطبخ بحمص وعدس مثلًا؛ لأنه إذا برد ثخن.
لو طبخ بما يقصد به النظافة كالسدر وصار ثخينًا فلا يجوز الوضوء به، وإن بقي على الرقة جاز الوضوء به.
أن يحصل بغلبة الامتزاج، بأن يغلب غير الماء أجزاء الماء.
وضابط الغلبة له وجهان:
الأول: إن خالط الماء الجامدات الطاهرات بإخراجه عن رقته وسيلانه على الصحيح (4) .
ورقته: بأنه لا ينعصر عن الثوب.
وسيلانه: بأن لا يسيل على الأعضاء سيلان الماء.
(1) ينظر: شرح الوقاية ص99، وغيرها.
(2) هذا ما رجّحه صاحب البحر 1: 72، والحصكفي في الدر المختار 1: 121، والشرنبلالي في المراقي ص65.
القول الثاني: إنه يجوز الوضوء بما يقطر من الشجر؛ لأنه ماء يخرج من غير علاج. وهو اختيار صاحب الهداية 1: 18، والتنوير 1: 121، وشرح الوقاية ص97، وغيرهم.
(3) ينظر: مراقي الفلاح ص26، وغيرها.
(4) هذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه - تعتبر الغلبة بحسب اللون، وظاهر عبارة المتون كالوقاية ص96، والملتقى 1: 27 جواز الوضوء بالماء مطلقًا بمخالطته شيء طاهر كالتراب والأشنان والصابون والزعفران. ينظر: عمدة الرعاية 1: 85، وغيرها.