الثالث: طاهر غير مطهر (1) للحدث، ويندرج فيه:
ما استعمل لإزالة الحدث (2) أو بنية القربة (3) ، ويصير الماء مستعملًا بمجرد
انفصاله عن الجسد على الصحيح؛ لأن سقوط حكم الاستعمال قبل الانفصال لضرورة التطهير، ولا ضرورة بعد انفصاله (4) .
لو توضأ المحدث وضوءًا غير منويٍّ يصير مستعملًا.
(1) قال القاري في فتح باب العناية1: 89: لم يثبت مشايخ العراق خلافًا بين الأئمة الثلاثة في أن الماء المستعمل طاهر غير طهور، وأثبت مشايخ ما وراء النهر اختلاف الرواية عنهم: فعن أبي حنيفة في رواية الحسن عنه، وهو قوله: أنه نجس نجاسة مغلَّظة، وعن أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة: أنه نجس نجاسة مخففة، وعن محمد وهو رواية عن أبي حنيفة وهو الأقيس: أنه طاهر غير طهور، واختار هذه الرواية المحقِّقون من مشايخ ما وراء النهر وغيرهم، وهو ظاهر الرواية، وعليها الفتوى.
(2) وعند الشافعي - رضي الله عنه - بإزالة الحدث لكن إزالة الحدث لا يتحقق إلا بنية القربة عنده. ينظر: مغني المحتاج 1: 200.
(3) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - وعند محمد - رضي الله عنه - بنيّة القربة فقط، واستدلّ أبو بكر الرازي لذلك بمسألة الجنب إذا انغمس في البئر لطلب الدلو، فقال محمد: الماء طاهر طهور؛ لعدم إقامة القربة، لكن قال السرخسي: تعليل محمد بعدم إقامة القربة ليس بقوي؛ لأنه غير مروي عنه، والصحيح أن إزالة الحدث بالماء مفسد له إلا عند الضرورة. ينظر: البحر الرائق 1: 95-96، وغيره.
(4) هذا اختيار صاحب الهداية 1: 20، ومشى عليه في نور الإيضاح ص23، وغيرها، وقال الطحطاوي في حاشيته ص23: هو ما عليه العامة وصحح في كثير من الكتب إنه المذهب كما في البحر.
الثاني: إنه يصير مستعملًا إذا زايل البدن واستقر في موضع، هذا اختيار مشايخ بلخ والطحاوي والظهير المرغيناني والصدر الشهيد وفخر الإسلام. ينظر: السعاية 1: 396-397، وغيرها.