الصفحة 129 من 475

لو مات في الماء ما ليس له دم سائل كالبقِّ والذباب، فإنه يجوز الوضوء به (1) ؛ لأن النجس هو الدم المسفوح (2) ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذُّباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينْزعه، فإن في إحدى جناحيه داءً، والأخرى شفاءً) (3) .

الثاني: طاهر مطهر مكروه استعماله تنزيهًا على الأصح (4) ، وهو ما شرب منه حيوان كالهرة الأهلية والدجاجة الأهلية وسباع الطير والحية والفأرة؛ لأنها لا تتحامى عن النجاسة (5) ، وهذه الكراهة عند وجود الماء المطلق، وإلا فلا كراهة أصلًا (6) ، فعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أنه دخل على كبشة بنت كعب، قالت فسكبت له وضوءًا، قالت فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت نعم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات) (7) .

(1) وعن الشافعي قولان، واختار الشيرازي في التنبيه ص11 عدم النجاسة، وقال: هو الأصلح، وابن رسلان في الزبد ص13.

(2) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص96-97، وغيرها.

(3) في صحيح البخاري(3: 1206، واللفظ له، وصحيح ابن خزيمة 1: 56، وصحيح ابن حبان(4: 53، والمنتقى 1: 26، وغيرها.

(4) هذا ما ذهب إليه الكرخي - رضي الله عنه - معللًا بعدم تحاميها عن النجاسة، وعلل الطحاوي - رضي الله عنه - الكراهة بحرمة لحمها، وهذا يقتضي التحريم. ينظر: حاشية الطحطاوي ص22، وغيرها.

(5) ينظر:المراقي ص21-22، وغيرها.

(6) ينظر: حاشية الطحطاوي ص22، وغيرها.

(7) في سنن الترمذي 1: 153، وقال: حسن صحيح، وسنن أبي داود 1: 67، موطأ مالك 1: 22، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت