الإجماع كما نص عليه النووي وابن قدامة وغيرهما (1) ، قال العلامة ابن قدامة الحنبلي - رضي الله عنه: (( ولا يمس المصحف إلا طاهر يعني طاهرًا من الحدثين جميعًا، روي هذا عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم ابن محمد، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي , ولا نعلم مخالفًا لهم إلا داود فإنه أباح مسه ) )، فإن لم يكن لهم مخالف يكون إجماعًا، وهو حجة بلا شك، ولا يعتد بمخالفة داود.
عن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يمس القرآن إلا طاهر) (2) .
عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال:
(لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر(3)
(1) في الموسوعة الفقهية الكويتية16: 241: اتفق الفقهاء على أنه يحرم بالحدث مس المصحف بلا حائل.
(2) في سنن البيقهي الكبير 1: 88، وسنن الدارقطني 1: 121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون.
(3) قال الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام 1: 221: الحديث على أنه يحرم على من لم يكن طاهرًا أن يمس المصحف وقد اتفق على ذلك جمهور العلماء من عهد الصحابة - رضي الله عنهم - فمَن بعدهم، وقال به الأئمة الأربعة وغيرهم.
وذهب داود الظاهري وابن حزم إلى أنه يجوز للمحدث حدثًا أصغر أو أكبر أن يمس المصحف وأخذ بقوله هذا بعض من يزعم الاجتهاد... وليس لهما من دليل في شذوذهما هذا إلا الاستناد إلى البراءة الأصلية، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، فاستندا إلى ذلك واكتفيا بنقد أدلة أئمة الإسلام، ومعلوم أن البراءة الأصلية ليست قوية، بل إنه يصلح معارضتها بأي دليل صحيح، وهذا دليل أئمة العلم يعارضها، ودلالتها صحيحة قوية لا يرتقي إليها الطعن.