ويكره لمس لوح أو درهم عليه آية من القرآن إلا أن الدرهم في صرة ـ أي ما يجعل فيها الدراهم، وتكون من غير ثيابه التابعة له (1) ـ ، وأما كتابة المصحفِ إذا كان موضوعًا على لوحٍ بحيث لا يمسُّ مكتوبَه،فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يجوز؛لأنه ليس بحامل، والكتابة وجدت حرفًا حرفًا، وإنه ليس بقرآن، وقال محمد: أحب أن لا يكتب؛ لأن الكتابة تجري مجرى الحروف (2) .
ويجوز له أن يقرأ القرآن عن ظهر أو عن مصحف إذا قلب أوراقه بقلم أو غيره (3) .
وحجة ذلك:
قال - جل جلاله: { لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ، تَنْزيلٌ مِنْ رَبِّ العَالمين } (4) ، قال الإمام النووي الشافعي (5) : (( فإن قالوا: المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون فالجواب: إن قوله تعالى: { تَنْزيل } ظاهر في إرادة القرآن لا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح... وهو قول علي وسعد ابن أبي وقاص وابن عمر - رضي الله عنه - ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة ) ) (6) .
(1) ينظر: رد المحتار 1: 117 ، وشرح الوقاية ص126، وذخر المتأهلين ص143، وغيرها.
(2) ينظر: درر الحكام 1: 20 ، وشرح الوقاية ص126، وغيرها.
(3) ينظر: عمدة الرعاية 1: 131 ، وغيرها.
(4) الواقعة:79، 80.
(5) في المجموع 2: 86.
(6) ومن أراد الإطلاع على آثار الصحابة - رضي الله عنهم - فليراجع إعلام المبيح الخائض بتحريم القرآن على الجنب والحائض 1: 73، وغيره.