لو قرأ دعاء القنوت، لا يكره (1) .
لو قرأ سائر الأدعية المأثورة، والأذكار، لا بأس بذلك (2) .
لو قرأ التَّوراة ، أو الإنجيل، أو الزَّبور، لا يكره (3) .
وحجة ذلك:
عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) (4) .
عن علي - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه(5)
(1) كما في المحيط ص438، وقال صاحب الفتح 1: 149: ظاهر المذهب أنه لا يكره، وعليه الفتوى. وعند بعض المشايخ يكره. ينظر: شرح الوقاية ص126، وغيرها.
(2) ينظر: ذخر المتأهلين ص143، وشرح الوقاية ص126، وغيرها.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص126، وغيرها.
(4) في سنن الترمذي 1: 236 ، وسنن البيهقي الكبير 1: 309 ، وقال: ليس هذا بالقوي، وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب وساقه عنه في الخلافيات بإسناد صحيح. كما في السنن الصغرى 1: 564، وإعلاء السنن 1: 349-350، وغيرها. وقال الترمذي في سننه1: 236: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئًا، إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك، ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل.
(5) قال الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام 1: 270-271: دل الحديث على تحريم قراءة القرآن على الجنب، ومثله الحائض والنفساء لا سيما على الرواية المشهورة (لم يكن يحجبه أو قال: يحجزه) التي حكم لها بالصحة؛ لأنه جعل الجنابة حاجبًا أو حاجزًا أي مانعًا، والمنع يقتضي التحريم.
واعترض الصنعاني في سبل السلام 1: 182 متذرعًا بأن الألفاظ كلها إخبار عن تركه - صلى الله عليه وسلم - القرآن حال الجنابة، ولا دليل في الترك على حكم معين.. بل يحتمل أن ترك ذلك حال الجنابة للكراهة ونحوها.
وهذا خطأ؛ لأنه لو سلم بالنسبة لرواية الترمذي فلا يسلم بالنسبة لرواية الأكثرين؛ لأن الاحتجاج فيها ليس بالترك، بل بجعل الجنابة حاجبًا وحاجزًا من القرآن، ويؤيده رواية أحمد وأبي يعلى: (فأما الجنب فلا، ولا آية) ورجالهما موثقون.
وبهذا قال الجمهور ومنهم المالكية لكنهم رخصوا بالقراءة لأجل التعليم للحائض والنفساء وما يتبعه كحمل المصحف إلى البيت للضرورة، ولعل أصولهم تسمح للجنب على مقاعد التعليم بذلك أيضًا لعموم البلوى، ومذهب ربيعة بن عبد الرحمن إمام المدينة قبل مالك الإباحة مطلقًا وهو رأي ابن حزم.