والصَّائمةُ إذا حاضَتْ في النَّهار، فإن كان في آخرِه بطلَ صومُها، فيجبُ قضاؤُه إن كان صومًا واجبًا أو نفلًا (1) ، ولطهارتها حالات:
إن طَهُرَتْ في النَّهار، ولم تأكل شيئًا لا يجزئ صومُ هذا اليوم، لكن يَجِبُ عليها الإمساك، وذلك لحرمة رمضان كما يجب على مسافر أقام بعد نصف النهار، ومجنون أفاق، ومريض صح، وصبي بلغ، وكافر أسلم (2) .
إن طَهُرَتْ في الليل لعشرةِ أيام يصحُّ صومُ هذا اليوم الحادي عشر، وإن كان الباقي من اللَّيلِ لمحة؛ لأنها قد أتمت مدّة حيضها بيقين، وإن لم يبق وقتًا من الليل يكفي للغسل والتحريمة.
إن طَهُرَتْ لأقلَّ من عشرةٍ يصحّ الصَّومُ فإن كان الباقي من اللَّيل مقدارُ ما يسعُ الغُسْلَ والتَّحريمة (3) ، وإن لم تغتسلْ في اللَّيل لا يبطل صومُها لوجود وقت يمكنها فيه الاغتسال؛ ولأنها صارت دينًا عليها، وأنه من حكم الطاهرات، فحكم بطهارتها ضرورة (4) .
(1) فرق بينهما صدر الشريعة في شرح الوقاية ص124فلم يوجب القضاء في صوم النفل،ورده ابن نجيم في البحر1: 216: إنه لا فرق بين قضاء نفل الصلاة والصوم، وأنه ما ذهب إليه صدر الشريعة من الفرق غير صحيح، وأيَّده الحصكفي في الدر المختار 1: 194 ، واللكنوي في العمدة 1: 129 ، وابن عابدين في منهل الواردين ص139؛ لما في الفتح والنهاية والاسبيجابي من عدم الفرق بينهما، ومثله في الدر.
(2) ينظر: عمدة الرعاية 1: 129 .
(3) صحح صاحب الدر المختار 1: 197 تبعًا لصاحب المجتبى أنه لا تعتبر التحريمة في الصوم. لكن ذكر ابن عابدين في رد المحتار 1: 197 نقولًا عن مجموعة من الكتب المعتبرة نص فيها على اعتبار التحريمة، فليراجع.
(4) ينظر: شرح الوقاية ص125، ورد المحتار 1: 197، وغيرها.