والطهر الذي يكون أقلَّ من خمسة عشر ـ وهو أقل مدة بين الحيضتين خمسة عشر يومًا ولياليها بالاتفاق (1) ـ إذا تخلَّلَ بين الدَّمين وكان أقلّ من ثلاثةِ أيام لا يفصل بينهما، بل هو كالدَّم المتوالي إجماعًا، وإن زاد فإن كان ثلاثةَ أيام أو أكثر، لا يفصل، وإن كان أكثر من عشرةِ أيام، فيجوز بداية الحيض وختمُهُ بالطُّهْرِ على هذا القول فقط، لكن يشترط إحاطة الدم من الجانبين، كما إذا رأت قبل عادتها يومًا دمًا وعشرةً طهرًا ويومًا دمًا، فالعشرة حيض. وقد ذكِرَ أنّ الفتوى على هذا تيسيرًا على المفتِي والمستفتي (2) .
وعلى هذا القول إن كان الطهر كله لا يزيد على العشرة فالكل حيض، ما رأت فيه الدم وما لم تر، سواء كانت مبتدأة أو صاحبة عادة، وإن زاد على العشرة: إن كانت لها عادة ردَّت إليها، ويكون الزائد استحاضة، وإن كانت مبتدأة، فالعشرة حيض ما رأت فيه الدم وما لم تر، وما زاد استحاضة (3)
(1) ينظر: الدر المختار1: 190، وغيرها.
(2) وقيل: هو آخر أقوال أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قال صاحب الهداية 1: 32، والأخذ بهذا القول أيسر، وقال صاحب الفتح 1: 153: وعليه الفتوى، وقال صاحب العناية 1: 153: والأخذ به أيسر، لأن في قول محمد تفاصيل يشق ضبطها، وكذا صاحب البحر 1: 216 .
(3) هذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - آخرًا. ينظر: فتح باب العناية 1: 209 ، وشرح الوقاية ص 122، وغيرها.
2.وفي روايةِ محمَّدٍ - رضي الله عنه - عن أبي حنيفة - رضي الله عنه: إنه لا يفصلُ إن أحاطَ الدَّمُ بطرفيه في عشرة، أو أقلّ، فالمعتبر أن يكون في أولها وآخرها دم كالنصاب في باب الزكاة.
3.في رواية ابنُ المُبارك - رضي الله عنه - عن أبي حنيفة - رضي الله عنه: إنه يشترطُ مع ما سبق من الكلام في رواية محمد - رضي الله عنه - من أن يكون أولها وآخرها دم كون الدَّمين نصابًا: أي ثلاثة أيام ولياليها.
4.عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يشترطُ مع ما سبق من أن يكون أولها وآخرها دمًا أن يكون الطهرِ مساويًا للدَّمين، أو أقلّ، ثُمَّ إن صار الطهر المساوي للدمين أو الأقل منهما دمًا حكميًا عند محمد - رضي الله عنه -، كما إذا رأت مبتدأة يومًا دمًا، وثلاثة أيام طهرًا، ويومين دمًا، فيكون ما رأت دمًا حكميًا في ستة أيام.
فإن وجد طهرٌ آخر مع الدم الحكمي في عشرة أيام ـ وهي أقصى مدة في الحيض ـ تفوق أيامه أيام الدم المحيط به إذا لم يعتبر الدم الحكمي، بل عدّ أيام الدم الحقيقي فحسب، ولكن يعدُّ الدم الحكمي مع الدم الحقيقي فتكون جميعًا حيضًا لزيادتها عليه، كما إذا رأت مبتدأة يومين دمًا، وثلاثة طهرًا، ويومًا دمًا، وثلاثة طهرًا، ويومًا دمًا، ففي هذه الصورة قد أحاط الدم بالطرفين، فلم يعد الدم الحكمي مع الدم الحقيقي فإن عدد أيام الطهر، وهي ستة أيام تفوق أيام الدم، ولكن مع عدّ الدم الحكمي مع الحقيقي يكون أيام الدم سبعة أيام وهي تفوق أيام الطهر.
5.عند أبي سَهل - رضي الله عنه - لم يعدّ أيام الدم الحكمي مع الدم الحقيقي، بل عدَّ أيام الدم الحقيقي، فتكون حائضًا في الأيام الست الأولى في الصورة التي ذكرناها سابقًا.
ولا فرق في قول محمد - رضي الله عنه - أن الطهر الآخر في خلال عشرة في بدايتها أو نهايتها، وقد كان في الصورة التي ذكرناها في نهايتها، وصورة أن يكون في بدايتها: أن ترى مبتدأة يومًا دمًا، وثلاثة أيام طهرًا، ويومًا دمًا، وثلاثة أيام طهرًا، ويومين دمًا.
6.عند الحسن بن زياد - رضي الله عنه: الطهر الذي يكون ثلاثة أيام أو أكثر يفصل مطلقًا من غير اشتراط تفصيل، وهو على عكس قول أبي يوسف - رضي الله عنه - من أن الطهر إذا كان ثلاثة أيام أو أكثر غير فاصل مطلقًا.
وهذا مثال يوضح ذلك: مبتدأةٌ رأتْ يومًا دَمًَا، وأربعةَ عَشْرَ طُهرًا، ثُمَّ يومًا دَمًَا، وثمانيةً طهرًا، ثُمَّ يومًا دَمًَا، وسبعة طهرًا، ثُمَّ يومينِ دَمًَا، وثلاثة طهرًا، ثُمَّ يومًا دمًا، وثلاثة طهرًا، ثُمَّ يومًا دمًا، ويومين طهرًا، ثم يومًا دمًا، فهذه خمسةٌ وأربعون يومًا.
العشرة بعد طهر هو سبعة حيض عند محمد
الستة الأولىبعد طهر هو سبعة حيض عند أبي سهل
الأربعة الأخيرة حيض عند الحسن
د
ط
ط
د
ط
ط
ط
د
ط
ط
ط
د
د
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
د
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
د
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
ط
د
العشرة الأولى حيض عند أبي يوسف العشرة بعد طهر هو أربعة عشر حيض في رواية محمد / العشرة بعد طهر هو ثمانية في رواية ابن المبارك/ العشرة الرابعة حيض عند أبي يوسف
ففي روايةِ أبي يوسف - رضي الله عنه: العشرةُ الأولى، والعشرةُ الرَّابعةُ حيض.
وفي روايةِ محمَّد - رضي الله عنه: العشرةُ بعد طُهْرٍ هو أربعةَ عشر حيض.
وفي روايةِ ابن المُبارك - رضي الله عنه: العشرةُ بعد طُهْرٍ هو ثمانية حيض.
وعند محمَّد - رضي الله عنه: العشرةُ بعد طُهْرٍ هو سبعة حيض.
وعند أبي سهل - رضي الله عنه: السِتَّةُ الأولى من العشرة بعد طهر هو سبعة حيض.
وعند الحَسَن - رضي الله عنه: الأربعةُ الأخيرة من خمسة وأربعين، وما سوى ذلك استحاضة.
ففي كلِّ صورةٍ يكون الطهرُ الناقصُ فاصلًا في هذه الأقوال سوى قولِ أبي يوسف - رضي الله عنه -، فإن كان أحدُ الدَّمين نصابًا، كان حيضًا، وإن كان كلّ منهما نصابًا، فالأُوَّلُ حيض، وإن لم يكن شىءٌ منهما نصابًا، فالكلُّ استحاضة، وإنِّما استثني قولُ أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ هذا لا يتأتى على قولِه. ينظر: شرح الوقاية ص122، وغيره.