وقال الشاعر:
فَلا وأبيكِ ابنةَ العامِر ... يِّ لا يَدَّعِيْ القومُ أنّي أَفِرّ [1]
وقال الآخر:
فلا واللهِ لا يُلْفَى لِمَا بِيْ ... ولا لِلَدَيهمُ أَبدا دَوَاءُ [2]
وهذا في كلامهم أكثر من أن يُذكَر.
وتأمَّلْ جُمَلَ القسم التي في القرآن المصدَّرة بحرف النفي، كيف تجد المُقْسمَ عليه منفيا ومُتضمنا لنفي، ولا يَخْرُم هذا قوله [3] : {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) } [4] . فإنه لما كان المقصود بهذا القسم نفي ما قاله الكفار في القرآن: من أنه شعر، أو كهانة، أو أساطير الأولين،
(1) البيت من قصيدة لامرئ القيس في ديوانه (ص 154) . وانظر الخلاف في نسبتها إليه في فصل المقال (ص 383، 384، والمقاصد النحوية(1/ 98) وخزانة الأدب (1/ 180) .
(2) البيت من قصيدة لمسلم بن معبد الوالبي في منتهى الطلب (8/ 164 - 170) وشرح أبيات مغني اللبيب (4/ 143 - 145) وخزانة الأدب (1/ 364 - 365) ، وبلا نسبة في معاني القرآن للفراء (1/ 68) والخصائص (3/ 282) والمحتسب (2/ 256) والصاحبي (ص 56) والمقاصد النحوية (4/ 102) ومصادر أخرى. والرواية المشهورة:"ولا للما بهم أبدا. . .".
(3) في الأصل:"كقوله"، والمثبت من ط، ق.
(4) سورة الواقعة: 75 - 77.