فينبغي التّفطُن لهذه الدَّقيقة التي كلُّ خلل يدخلُ على العبد في أداء هذين الواجبين [1] إنما هو من عدمِ مراعاتِها علما وعملا.
وهذا هو [2] معنى قول الشيخ عبد القادر قدَّسَ الله روحَه:"كنْ مع الحقّ بلا خَلْق، ومع الخلق بلا نَفْس، ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخبيط، ولم يزل أمره فُرطا" [3] .
والمقصود بهذه المقدمة ذِكر [4] ما بعدها.
فصل
لما فَصَلَتْ عِيْرُ السَّيْر [5] ، وأستوطنَ المسافر دارَ الغُربةِ، وحِيْلَ بينه وبينَ مَأْلوفاته وعوائدِه المتعلقة بالوطنِ ولوازمِه، أحدثَ له ذلك نظرا آخر [6] ؛ فأجالَ فِكْرَه في أهمِّ ما يَقطَعُ به منازلَ سفرِه [7] إلى الله ويُنفِقُ فيه بقيةَ عمره، فأرشدَه مَن بيدِه الرشد إلى أن أهمَّ شيء يَقصِده إنما هو الهجرة إلى الله ورسوله، فإنها فرض عين [8]
(1) ط:"الأمرين الواجبين".
(2) "هو"ساقطة من ط.
(3) انظر"الكواكب السائرة" (3/ 115) . وفيه ذكر بعض من نظم في هذا المعنى.
(4) "ذكر"ساقطة من ط.
(5) ط:"فصل عير السفر".
(6) "آخر"ساقطة من ط.
(7) ط:"السفر".
(8) في الأصل:"معين"، والمثبت من ط وسائر النسخ.