معينًا بعضه لبعض.
ثم قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .
والإثم والعدوان في جانب النهي نظيرُ البرِّ [1] والتّقوى في جانب الأمر.
والفرق ما بين الإثم والعدوان فوق ما بين محَرَّمِ الجِنْس ومُحَرَّم القَدْر [2] .
فالإثم: ما كان حراما لجنسه.
والعدوان: ما حُرِّمَ الزيادة [3] في قَدْره، وتعدي ما أباحَ الله منه.
فالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، ونحوها إثم. ونكاح الخامسة، واستيفاءُ المجْنيِّ عليه أكثرَ من حقه، ونحوه عُدْوان.
فالعدوان هو تَعَدِّي حدود الله [4] التي قال فيها: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) } . [5] وقال في موضع آخر: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [6] . فنهى عن تعدّيها في آية، وعن قُرْبانها في آية. وهذا لأن حدوده سبحانه هي النهايات الفاصلةُ
(1) في الأصل:"كالبر". والمثبت من ط وسائر النسخ.
(2) انظر كلام المؤلف في الفرق بينهما في"مدارج السالكين" (1/ 368 - 371) .
(3) ط:"لزيادة".
(4) في سائر النسخ:"حدود ما أنزل الله".
(5) سورة البقرة: 229.
(6) سوره البقرة: 187.