ونَفَعَه [1] ما بعثني الله به، ومَثلُ من لم يَرْفَعْ بذلك رأسًا, ولم يَقبلْ هُدى الله الذي أُرسِلْتُ به" [2] ."
فشَبَّه - صلى الله عليه وسلم - العِلْمَ الذي جاء به بالغيث؛ لأن كلًّا منهما سببُ الحياة، فالغيث سببُ حياة الأبدان، والعلم سبب حياة القلوب.
وشَبَّه القلوبَ القابلةَ للعلم بالأرض القابلة للغيث؛ كما شبّه سبحانه القلوب [3] بالأودية في قوله تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [4] .
وكما أن الأرضين ثلاثة بالنسبة إلى قبول الغيث:
إحداها: أرضٌ زكيَّةٌ قابلةٌ للشُّرب [5] والنبات؛ فإذا أصابها الغيثُ ارتَوَتْ منه، ثمّ أنبتتْ [6] من كل زوجٍ بهيجٍ.
فهذا [7] مثل القلب الزَّكي الذَّكي؛ فهو يقبل العلم بذكائه، ويُثْمِرُ فيه وجوهَ الحكم ودين الحق بزكائه؛ فهو قابلٌ للعلم، مُثْمِرٌ لموجبِه وفقهِه وأسرارِ معادنِه.
(1) ط:"الدين فنفعه".
(2) أخرجه البخاري (79) ومسلم (2282) من حديث أبي موسى الأشعري.
(3) "وشبَّه. . . القلوب"ساقطة من ط، ق.
(4) سورة الرعد: 17.
(5) ط، ق:"للشراب".
(6) ط:"يثمر النبت".
(7) ط، ق:"فذلك".