[بعيدٌ على كسلانَ أو ذي مَلالةٍ ... وأما على المشتاقِ فهو قريب] [1]
ولَعمرُ اللهِ ما هي إلا نور يتلألأ، ولكنِ أنت ظَلامُه، وبدر أضاءَ مشارق الأرض ومغاربها، ولكن أنتَ غيْمُه وقَتَامُه، ومنهلٌ عذب صافي، ولكن [2] أنت كَدَرُه، ومبتدأ له خَبَر عظيم [3] ، ولكن ليس عندك خبره.
فاسمع الآنَ شأنَ هذه الهجرة والدلالة عليها، وحاسِبْ نفسَكَ [4] بينك وبين الله هل أنت من المهاجرين لها أو المهاجرين إليها؟
فحدُّ هذه الهجرة: سفر الفكر في كل مسألة من مسائل الإيمان، ونازلة من نوازل [5] القلوب، وحادثةٍ من حوادث الأحكام، إلى معدِن الهُدى ومنبع النور المتلقى من فم الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [6] ، فكل مسألةٍ طلعتْ [7] عليها شمسُ رسالتِه وإلا فاقذِفْ بها في بحار الظلمات [8] ، وكل شاهد
(1) البيت ساقط من الأصل، وهو لجميل بثينة في ديوان المعانى (2/ 129) وسمط اللآلي (2/ 719) والمنازل والديار (1/ 347) ووفيات الأعيان (1/ 368) وديوانه 30.
(2) "لكن"ساقطة من ق، ط.
(3) ط:"لخير عظيم".
(4) ط:"ما".
(5) ط، ق:"نازل من منازل".
(6) سورة النجم: 4.
(7) ط:"طلع".
(8) ط:"بحر الظلمات".