أحدهما: أنه حذف المبتدأ، والتقدير أنتم منكرون، فتذمَّم منهم، ولم يُواجهْهم بهذا الخطاب لما فيه من بعض الاستيحاش، بل قال: {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) } ، ولا ريب أن حذف المبتدأ في هذا من محاسن الخطاب [1] ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُواجِهُ أحدًا بما يكرهُه، بل يقول:"ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا، ويفعلون كذا" [2] .
والثاني: قوله {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} ؛ فحذف فاعل الإنكار، وهو الذي كان أنكرهم؛ كما قال تعالى في موضع آخر: {نَكِرَهُمْ} [3] ، ولا ريب أن قوله: {مُنْكَرُونَ (25) } ألطفُ من أن يقول: أنكرتُكم.
وقوله: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) } متضمنٌ وجوهًا من المدح، وآداب الضيافة، وإكرام الضيف:
منها: قوله {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} , والروغانُ: الذهاب في سرعة [4] واختفاءٍ، وهو يتضمن المبادرة إلى إكرام الضيف، والاختفاءُ ترك
(1) "بل قال. . . الخطاب"ساقطة من ط.
(2) وردت أحاديث كثيرة بهذا الأسلوب، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟". أخرجه البخاري (750) عن أنس وقوله:"ما بالُ أقوامٍ يتنزهون عن الشيء أصنعُه؟"، أخرجه البخاري (6101، 7301) ومسلم (2356) عن عائشة.
(3) ط:"بسرعة".
(4) ط:"يعرض".