فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 113

فهذا وأمثاله [من الأخلاق] [1] التي أَدَّبَ اللهُ بها رسولَه، وقال فيه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } [2] . قالت عائشة -رضي الله عنها-:"كانَ خُلُقُه القرآنَ" [3] .

وهذه لا تَتِمُّ [4] إلا بثلاثةِ أشياءَ:

أحدها: أن يكون العُودُ طيبًا، فأما إذا [5] كانت الطبيعةُ جافيةً غليظةً يابسةً عَسُرَ عليها مزاولةُ ذلك علمًا وإرادةً وعملًا، بخلاف الطبيعة المنقادةِ اللَّينةِ السَّلِسَةِ القِيَادِ، فإنها مستعدَّةٌ إنما تُرِيدُ الحرثَ والبذرَ.

الثاني: أن تكون النفس قويةً غالبةً قاهرةً لدَوَاعِي البطالةِ والغَيِّ والهوى، فإن هذه أعداءُ الكمالِ، فإن لم تَقْوَ النفسُ على قَهْرِها وإلا لم تَزَلْ مغلوبةً مقهورةً.

الثالث: علمٌ شافٍ بحقائق الأشياء، وتنزيلُها [6] منازِلَها، يميزُ به بين الشَّحْمِ والوَرَمِ، والزجاجة والجوهرة.

(2) سورة القلم: 4.

(3) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (308) من طريق يزيد بن بابنوس عنها. وأخرجه أحمد (6/ 91، 112، 111، 188) ومسلم (746) وابن ماجه (2333) من طرق أخرى عنها.

(4) ط، ق:"وهذا لا يتم".

(5) ط:"إن".

(6) "على قهرها. . . تنزيلها"ساقطة من ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت