فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 113

يفر إليه هو الذي قضى وقدر وشاء ما يفرُّ منه؛ فإنه لا يبقى في القلب التفات إلى غيره بوجه [1] .

فتفطَّنْ لهذا [2] السر العجيب في قوله:"أعوذ بك [منك] [3] "، و"لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك"؛ فإن الناس قد ذكروا في هذا [4] أقوالا، وقلَّ منهم من تَعرض [5] لهذه النكتة التي هي لُبُّ الكلامِ ومقصوده، وبالله التوفيق.

فتأمّلْ كيف عاد الأمن كلُّه إلى الفرار من الله إليه؛ وهو معنى الهجرة إلى الله [تعالى] . ولهدا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"المهاجر من هَجَرَ ما نهى الله عنه" [6] .

ولهذا يَقْرِنُ سبحانَه بين الإيمان والهجرة في القرآن [7] في غير موضع؛ لتلازمهما واقتضاءِ أحدِهما للآخر.

والمقصود أن الهجرة إلى الله تتضمنُ هجران ما يكرهه، وإتيان ما يحبه ويرضاه، وأصلها الحبُّ والبُغض؛ فإن المهاجر من شيء

(1) "بوجه"ساقطة من ط.

(2) ط، ق:"في هذا".

(3) زيادة من ط، ق.

(4) ق:"ذلك".

(5) ط:"من تعرض منهم".

(6) أخرجه البخاري (10، 6484) من حديث عبد الله بن عمرو.

(7) "في القرآن"ساقط من ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت