الناس من الدين كلِّه إلى الله ورسوله، لا إلى أحدٍ غير الله ورسوله، فمن أحال الردَّ على [1] غيرهما فقد ضادَّ أمرَ الله، ومن دعا عند النزاع إلى تحكيم [2] غير الله ورسوله فقد دعا بدعوى الجاهلية. فلا يدخل العبد في الإيمان حتى يَرُدَّ كل ما تنازع فيه المتنازعون إلى الله ورسوله؛ ولهذا قال تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ، وهذا مما ذكرناهُ آنفًا أنّه شرطٌ ينتفي المشروطُ بانتفائه، فدلَّ على أن من حكَّم غير الله ورسوله في موارد النزاع كان خارجًا عن [3] مقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر. وحسبك بهذه الآية القاصمة العاصمة بيانًا وشفاءً، فإنها قاصمة لظهور المخالفين لها، عاصمةٌ للمتمسكين بها الممتثلين لما أمرت به؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) } [4] .
وقد اتفق السَّلف والخلف على أن الردَّ إلى الله هو الردُّ إلى [5] كتابه، والردُّ إلى رسوله [6] هو الردُّ إليه في حياته، والردُّ إلى سنَّته بعد وفاته [7] .
(1) في الأصل:"أحال في الرد إلى".
(2) ط:"حكم".
(3) ط:"من".
(4) سورة الأنفال: 42.
(5) "إلى"ساقطة عن ط.
(6) ط:"الرسول".
(7) انظر: تفسير الطبري (5/ 95، 96) وجامع بيان العلم وفضله (1/ 765، 766، 2/ 910، 1177، 1189) والفقيه والمتفقه (1/ 144) وتفسير =