قاصر، وهِمَّتُه واقفةٌ عند التشبهِ بهم ومباهاتهم والسلوكِ أيَّةً [1] سَلَكوا، حتى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لأحبَّ أن يَدخُل [2] معهم.
فمتى تَرقَّتِ [3] هِمَّتُه من [4] صحبتهم إلى صُحْبةِ مَن أشباحُهم مفقودةٌ، ومحاسنُهم وآثارُهم الجميلةُ في العالم مشهودةٌ [5] ، استحدثَ بذلك همةً أخرى وعملًا آخر، وصارَ بين الناس غريبًا، وإن كان فيهم [مشهورًا و] [6] نسيبًا، ولكنه غريب محبوبٌ يَرَى ما الناسُ فيه، وهم [7] لا يرون ما هو فيه، يُقِيْمُ لهم المعاذيرَ ما استطاعَ، وينصحُهم [8] بجهده وطاقته، سائرًا فيهم بعينين:
عين ناظرة إلى الأمر والنهي؛ بها يأمرهم وينهاهم، ويواليهم ويعاديهم، ويؤدي إليهم [9] الحقوق، ويستوفيها عليهم.
وعين ناظرة إلى القضاء والقدر، بها يَرْحَمُهم ويدعو لهم ويستغفر لهم، ويلتمسُ لهم وجوهَ المعاذيرِ فيما لا [10] يُخِلُّ بأمرٍ
(1) ط، ق:"يدخله".
(2) ط:"صرف".
(3) ط:"عن".
(4) ط، ق:"موجودة".
(5) من ط.
(6) "هم"ساقطة من ط.
(7) ط:"يحضهم".
(8) ط:"لهم".
(9) في الأصل:"لم".
(10) سورة الأعراف: 199.