الأول: أن العمل لا يقبل إلا بنية وقد تقدم بيان ذلك وهو ما يعبر عنه أهل القواعد الفقهية بقولهم: الأمور بمقاصدها.
الثاني: أنه لابد أن تتوفر في النية قصد الطاعة وإلا لكان هدرا ليس مبرءا لذمة المكلف.
الثالث: أن أعمال المكلف وتصرفاته القولية والفعلية إنما تختلف نتائجها وأحكامها الشرعية المترتبة عليها باختلاف قصد وغاية هذه الأعمال والتصرفات.
فمثلا: من التقط لقطة يقصد أخذها لنفسه أثم، وكان عليه الضمان لو تلفت في يده.
أما من التقطها يقصد تعريفها وردها لصاحبها متى عرفه فإنه يثاب ولا يصير عليه ضمان إذا تلفت في يده لأنه كالمؤتمن.
ومن قال لغيره: خذ هذا الثوب ويقصد أنها للتبرع كانت هدية، وإلا صارت قرضا واجب الرد والسداد، أو أمانة يجب إعادتها عند طلبها.
فصورة الفعل واحدة لكن اختلف القصد فاختلف الحكم المترتب عليه.
رابعا: شروط صحة النية:
قد علمت أن النية شرط في صحة العمل وقبوله فما هي شروط صحة النية ابتداءا؟
فلها أربع شروط:
1.الإسلام: وهذا شرط أصلي لا غني عنه لقول الله تعالى لأن أشركت ليحبطن عملك.
2.التمييز: ومعناه أن لا يكون صبيا ولا مجنونا ولا سفيها ولا مغيبا كالسكران وقد اختلفوا في حكم تصرفاتهم ومتى تنعقد ويترتب عليها أحكامها ومتى لا تنعقد بناء على اعتبار هذا الشرط.
3.العلم بالعمل المنوي: ومعناه حكم الفعل نفسه، أي لا بد أن يعلم المكلف أن الذي سيعمله فرضا أو نفلا أو مباحا فمن صلى الظهر وهو جاهل لفرضيتها لا تجزيء عنه ولم تبرأ ذمته بأدائها، واستثنوا من ذلك صورتين:
أ - من لا يميز بين السنن والفرائض تصح عبادته بشرط أن لا يقصد التنفل بما هو فرض.
ب - الإحرام المبهم في الحج كأن يقول: أحرمت بما أحرم به فلان كما أحرم علي رضي الله عنه بما أحرم به النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلمه. رواه البخاري (32) باب الحج.
4.أن لا يأتي بمناف بين النية والمنوي:
أي لا يأتي بنية تبطل العمل وهي أنواع:
1 -نية قطع العمل: كمن نوى قطع الصلاة في وسطها فقد بطلت. ومن نوى الأكل أو الجماع في نهار الصوم بطل صومه. ومن نوى قطع الإيمان ارتد في الحال ووجب عليه معاودة إسلامه.