ومنها الرخص التي فرضها الله تعالى ما سهله الله على عباده كقصر وفطر المسافر ومسح خف وفطر مريض وشيخ هرم وحامل ومرضع.
وفي هذا الحديث أن المسلم مطالب ببذل الجهد في طاعة الله تعالى وأن يكون حريصا على الطاعات مبتعدا عن المعاصي وما يغضب الله تعالى.
وفي هذا الحديث بيان الرفق في كل شيء حتى العبادات و يشاد بضم الياء وتشديد الدال للمبالغة من الشدة وأصله لا يقابل الدين أحد بالشدة ولا يجرى بين الدين وبينه معاملة بأن يشدد كل منهما على صاحبه الا غلبه الدين والمراد أنه لا يفرط أحد فيه ولا يخرج عن حد الاعتدال.
وفيه علم من أعلام النبوة، قال ابن المنير: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع وليس المراد منع طلب الاكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل منع الافراط المؤدي إلى الملال أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة أو إلى أن خرج الوقت المختار أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة.
وفيه الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعيه فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصه تنطع كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعماله إلى حصول الضرر.
وقوله: فسددوا: أي الزموا السداد وهو الصواب لا إفراط ولا تفريط.
وقوله: وقاربوا أي ان لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه وأبشروا أي بالثواب على العمل الدائم وان قل أو المراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل بأن العجز إذا لم يكن من صنعه لا يستلزم نقص الأمر وأبهم المبشر به تعظيما وتفخيما.
وقوله: واستعينوا بالغدوة ... الخ أي استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة وفيه تشبيه للسفر الى الله تعالى بالسفر الحسي ومعلوم أن المسافر إذا استمر على السير انقطع وعجز وإذا أخذ الأوقات المنشطة نال المقصد بالمداومة.