شرح الحديث
1 -في القصة دليل على أن السنة قد تخفي على بعض أكابر الصحابة ويطلع عليها آحادهم ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها ولا يقال كيف خفي ذا على فلان.
2 -قوله أمرت أي أمرني الله لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الا الله وقياسه في الصحابي إذا قال أمرت فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر لأنهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر وإذا قاله التابعي احتمل والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الآمر له هو ذلك الرئيس.
3 -قوله حتى يشهدوا جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر فمقتضاه أن من شهد وأقام وأتى وعصم دمه.
ونص على الصلاة والزكاة لعظمهما والاهتمام بامرهما وهما نوعي العبادات المالية وبدنية.
قوله ويقيموا الصلاة أي يداوموا على الإتيان بها بشروطها من قامت السوق إذا نفقت 4 - وقامت الحرب إذا أشتد القتال أو المراد بالقيام الأداء تعبيرا عن الكل بالجزء إذ القيام بعض أركانها والمراد بالصلاة المفروض منها لا جنسها فلا تدخل سجدة التلاوه مثلا وأن صدق اسم الصلاة عليها.
وقال النووي: في هذا الحديث أن من ترك الصلاة عمدا يقتل ثم ذكر اختلاف العلماء في ذلك.
وقد أطنب بن دقيق العيد في شرح العمده في الإنكار على من استدل بهذا الحديث على قتل من ترك الصلاة أو الزكاة وقال لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل لأن المقاتلة مفاعله تستلزم وقع القتال من الجانبين ولا كذلك القتل.
وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال ليس القتال من القتل بسبيل فقد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله.
5 -قوله وحسابهم على الله أي في أمر سرائرهم ولفظة على مشعرة بالإيجاب فأما أن تكون بمعنى اللام أو على سبيل التشبيه أي هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع وفيه دليل على قبول الظاهر والحكم بما يقتضيه والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم خلافا لمن أوجب تعلم الأدله من المتكلمين.
6 -ويؤخذ منه ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع.
7 -استثني من عموم قتال من لم يسلم مؤدي الجزيه والمعاهد لأمور:
أحدها: دعوى النسخ بان يكون الإذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخرا عن هذه الأحاديث بدليل أنه متاخر عن قوله تعالى اقتلوا المشركين.
ثانيها أن يكون من العام الذي خص منه البعض لأن المقصود من الأمر حصول المطلوب فإذا تخلف البعض لدليل لم يقدح في العموم.