بالعامه وهي سبع عشرة خصلة القيام بالامرة مع العدل ومتابعة الجماعة وطاعة أولي الأمر والإصلاح بين الناس ويدخل فيه قتال الخوارج والبغاة والمعاونة على البر ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والجهاد ومنه المرابطة وأداء الأمانة ومنه أداء الخمس والقرض مع وفائه واكرام الجار وحسن المعاملة وفيه جمع المال من حله وانفاق المال في حقه ومنه ترك التبذير والاسراف ورد السلام وتشميت العاطس وكف الأذى عن الناس واجتناب اللهو واماطة الأذى عن الطريق فهذه تسع وستون خصلة.
ويمكن عدها تسعا وسبعين خصلة باعتبار افراد ما ضم بعضه إلى بعض مما ذكر والله أعلم [1] .
واعلم أن هذه الدرجات ليست على سنن واحد بل هي متفاوتة فقد أتى في رواية مسلم من الزيادة أعلاها لا إله الا الله وادناها إماطة الاذي عن الطريق وفي هذا إشارة إلى أن مراتبها متفاوتة.
وقد ضرب في الحديث مثالا لعمل من أعمال القلوب والجوارح معا وهو الحياء وهو خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق.
ولهذا جاء في الحديث الآخر الحياء خير كله.
فإن قيل الحياء من الغرائز فكيف جعل شعبة من الإيمان؟
أجيب بأنه قد يكون غريزة وقد يكون تخلقا ولكن استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ونية فهو من الإيمان لهذا ولكونه باعثا على فعل الطاعة وحاجزا عن فعل المعصية ولا يقال رب حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير لأن ذاك ليس شرعيا.
فإن قيل لم أفرده بالذكر هنا أجيب بأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذ الحي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر وينزجر.
(1) فتح الباري (1/ 51) .