الإسلام دين الإنسان والإنسانية، يجيب عن أسئلة الفطرة؛ فيبين للإنسان مبدأه ومنتهاه، ويعرِّفه بخالقه وواجبه في هذه الحياة، ويستخلف الإنسان في إقامة الفرض، وعمارة الأرض، ويقيم له الميزان؛ ليقوم بالقسط في كل شأن على وجه الإحسان، وذلك ابتلاء الإنسان.
قال الله تعالى: { هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ} [هود: 61] .
خصائص الإسلام
والإسلام الخاتم دينٌ دعوته الحرية من كل عبودية لغير الله، وهو دين الفطرة والهدى والرحمة، يدعو إلى العلم، ويحترم العقل، شريعته يسر، وعبادته ذكر وشكر، وتربيته يقين وصبر، أخلاقه ربانية، ومناهجه وسطية، أخباره صدقٌ، وأحكامه عدلٌ، وقضاؤه فصلٌ.
وهو دينٌ شامل؛ فتشريعاته في كل شأن تحقق مصالح العباد في المعاش والمعاد.
وتشمل دعوته كل خير وبر وعدل، وهي للناس كافة.
وتجمع عقيدتُه وعبادته وشريعته وأخلاقه كلَّ ما يحبه الله ويرضاه.
قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 162 لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163] .
حقوق الإنسان في الإسلام
دعوة الإسلام تقوم على تكريمٍ حقيقيٍّ للإنسان في كل زمان ومكان، فهو مكرَّم في أصل خلقه وذريته، له حقوق مكفولة في نفسه وأسرته، ومجتمعه ودولته، وله حريات مصونة في معتقده ورأيه، وعبادته وحركته.
فلا تُمتهن له كرامةٌ بسبب عرقٍ، ولا يُتعدَّى على حقه بسبب تمييزٍ، أو عنصرية، ولا تقيد حريته إلا إذا اعتدى على غيره، أو أساء إلى دين الإسلام وقيم أمته!
فلا حضارة ولا عمران إلا بالموازنة بين حقوق الإنسان وواجباته.
قال الله تعالى: {وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا} [الإسراء: 70] .
أصول النظام الإسلامي
قامت الدولة المسلمة وازدهرت حضارتها على أساس من التوحيد الذي حرَّر الإنسان من العبودية لغير الواحد الديَّان، وقضى على الخرافات والأوهام، وسائر صور الاستبداد، واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان.
ولقد كانت السيادة في دولة الإسلام الأولى لشريعة الرحمن، وللأمة حَقُّ تولية حكامها ومراقبتهم ومحاسبتهم على ما أَسَّسته الشورى من نظامٍ وسلطان.
وتعددت منجزات المسلمين الحضارية عبر قرون تعاقبت، ودولٍ تتابعت، فلما ضعف الإيمانُ، واختلَّتِ العلاقة بين الراعي والرعية ضعفتِ الدولة وانقسمت، وأفلت شمس التمكين وإقامة الدين.
قال الله تعالى: {وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ} [آل عمران: 105] .
التجديد قَدَرُ هذا الدين الخاتم
الاجتهاد والتجديد قَدَر هذه الأمة المسلمة، حين يتصدى لهما الرَّبَّانيُّون المتأهِّلون، والأكفاء المأمونون، كلٌّ في مجاله الذي يسَّره الله له.