قواعد وضوابط الحكم على المكلفين
ويتعين الاحتياط والاستيثاق عند إطلاق الأحكام؛ فمن ثبت إسلامُه وعدالته بيقين لم يزولا بالشك.
والخطأ في نفي التكفير، أو التفسيق، أو التبديع أهونُ من الخطأ في إثباتها.
والأحكام تَجْري في الدنيا على الظاهر، والله يتولى السرائر، والحكم المطلق لا يستلزم الحكم المعين، كما لا يستلزم الحكم على الفعل تعدية الحكم إلى فاعله.
ولا تجري الأحكام على الأعيان إلا بعد قيام الحجة بتحقق الشروط علمًا وقصدًا واختيارًا، وانتفاء الموانع.
والعذر جارٍ عند إجراء الأحكام في أصول الدين وفروعه، ومواطن الإجماع والخلاف على حدٍّ سواءٍ!
وحيث أمكن الجهلُ وسوءُ التأويل فالأصلُ العذر حتى تقوم الحجة وتبين المحجَّة.
والحكم على المعينين في الجملة موكولٌ إلى القضاة المعتَبرين، والعلماء الراسخين من أئمة الفقه في الدين، أصحاب الكلمة الماضية المسموعة.
قال الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا} [النساء: 94] .
الفصل السادس
آل بيت النبي ﷺ
آل بيت النبي ﷺ والعقيدة فيهم
آل بيت نبيِّنا ﷺ هم الذين حرمت عليهم الزكاة من آل عليٍّ، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وبني الحارث بن عبد المطلب، وبني المطلب بن عبد مناف ومواليهم رضي الله عنهم أجمعين.
ومن آل بيته: الزوجات الطاهرات أمهات المؤمنين اللائي أذهب الله عنهن كلَّ رجسٍ، ونزَّههنَّ عن كل دنسٍ.
ومن آل بيته: الذين جلَّلهم بالكساء: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين وذريتهما رضي الله عنهم أجمعين.
فهم الأخيار الأبرار، والذرية الأطهار، أشرف بيتٍ حسبًا، وأكرمهم نسبًا.
وأهل السُّنة بحبهم يتقربون، وبالذَّبِّ عن أعراضهم يتدينون، وببغض من أبغضهم يجهرون، وبوصية رسول الله ﷺ بمودَّتهم يعملون.
قال الله تعالى: {قُل لَّآ أَسۡـٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ} [الشورى: 23] .
النهي عن الغلو والجفاء في حق آل بيت النبي ﷺ
وأهل السُّنة لا يَغْلون في محبتهم، ولا يحكمون بعصمتهم، ولا يقولون فيهم بقول الروافض، وإنما يرفعون محسِنَهم ويتولَّونه، ويقولون لمسيئهم بقول نبيهم ﷺ: «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» () .